فضل الصحابة والرضا عنهم
الجزء ١ · صفحة ٥٢إنَّ رَبَّك من بعدها الضمير يعود إلى هذه المحن المتتالية، والتعبير بقوله: ومن بعدها لغفور رحيم، يبين أنَّ هؤلاء بمحنهم هذه المتتالية لا يستحقون من الله تعالى إلا المغفرة والرحمة، فكل ما فعلوه مغفور
لهم ومسموح. والتنصيص بقوله: ومن بعدها له وقوله: والغفور رحيم الله، يدل على كثرة المغفرة وعظمتها، إما لكثرة الذنوب، والله تعالى لا يستكثر ذنوبا فلا يغفرها (1)؛ فإذا كان الإخلاص وكانت التوبة، وكانت أسباب المغفرة متوفّرة، يغفرها على كثرتها. وإما أن يكون الذنب عظيما فإنَّ الله تعالى لا يتعاظم عنده ذنب، إذا كانت التوبة من بابها المشروع (2)، ونحن في دعائنا نقول: «اللهم إنَّ ذنوبنا قد عظمت وجلت وعفوك أعظم منها وأجل» (3)
1) - إشارة إلى قوله تعالى: وإن الله يغفر الذنوب جميعا إنَّه هو الغفور الرحيم له سورة الزمرة الآية 53. 2) - إشارة إلى قول الرسول له في حديث قدسي عن سعيد بن بن عبيد قال: سمعت بكر بن عبد الله للزني يقول: حدثنا أنس بن مالك، قال سمعت رسول الله يقول: «قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي. يا ابن آدم، إنك إن أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. الترميذي: صحيح الترمذي، أبواب الدعاء، باب 98، ج 13، ص 59 (3) - لم أهتد إلى هذا الحديث في المعجم المفهرس، ولا في صحيح البخاري، ولا في مجمع الزوائد.