سمر أسرة مسلمة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧قال الأب: أما سيدنا عبد الله بن عمر (10) فكان لا يجيز نكاح
الكتابية
وهي
على دينها مطلقاً وكان يجيب إذا سئل عن ذلك بقوله
تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم (17).
ويقول أنه لا شرك أعظم من قول النصارى أن عيسى ربهم. وأما الآية التي قلت ان بعض الناس يستندون اليها فقد قال فيها ابن عمر ان المقصود من الآية الكريمة حلية نكاح المرأة التي كانت كتابية وأسلمت وقد قال بهذا الرأي جمع كبير من علماء الإسلام واحتجوا لذلك بقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (18)
وقال في حكمة الزواج وما ينتج عنه بين الزوجين: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم
مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (19). فإن العلاقة بين المرء وزوجه يجب أن تكون علاقة مودة ورحمة وان العلاقة بين المسلم وأعداء الله يجب أن تكون الكراهية والبغض فدلت الآية الكريمة على أنه لا يحل تزوج الكتابية لأنها محادة الله ولا يخلو زوجها من مخالفة احدى الآيتين
قالت الأم: أليس في هذا شيء من الشدة والعسر؟ قال الأب: إنه ليس للإنسان أن يغير أحكام الله لأنها لا توافق
علماء
طبيعته أو تفكيره ولكنه على كل حال فقد ذهب المعتدلون من الإسلام إلى التيسير حسبما تريدين واباحوا أن يتزوج المسلم الكتابية وان يأكل من ذبائحهم وطعامهم ولكن ذلك لا يجوز الا عندما يكون هؤلاء الكتابيون عائشين في المجتمع الإسلامي راضين بحكمه خاضعين لنظامه
- 197 -
-