حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١١٣

فإن فاتت النفس انتقل في المال، لأن المال بدل من النفس، كما لو عفا الولي عن القصاص، واختار الدية كان له ذلك، وهو قول الجمهور، والله أعلم.

مسألة،

ما سبب الخلاف بين الفقهاء من أهل المذهب، بل بين معظم الفقهاء في الشفعة، واستحقاق الشفيع لها؟ أفدنا.

الجواب:

وأما سؤالك عن سبب الخلاف الواقع بين الفقهاء من أهل المذهب، بل بين مطلق الفقهاء في الشفعة، واستحقاق الشفيع إياها، وفوتها عنه إذا تراخى في الطلب، فاعلم أنه لا يوجد في هذه الأحكام نص من الكتاب أو السنة يعوّل عليه، فلا يجوز خلافه، بل توجد روايات متعارضة في ظاهر الأمر، ظنية الدلالة، وما كان كذلك فهو محل الرأي والاجتهاد، فذهب الشافعي وأبو حنيفة وأهل العراق إلى أن أخذها يجب على الفور بعد العلم وإمكان الطلب، فإن لم يطلب الشفيع مع وجود هذين الرجلين فاتته، وعُدَّ تاركاً، حقه، ومضيعاً له باختياره، وأجلوا له في ذلك ثلاثة أيام احتياطاً، وعمدتهم في ذلك ما روي عنه - -: (الشفعة كحل العقال، وإن التأخير فيه تعطيل لحق المشتري، ومنع له من التصرف بالإصلاح ونحوه فيما اشتراه، وذلك ضرر له، والضرر ممنوع في الشرع، وذهب مالك وأهل المدينة إلى أنها لا تفوت ولا تنقطع بالسكوت والتراخي محتجين لعلهم بقوله صلى الله عليه وسلم) جار الدار أحق بدار الجار)، قالوا فإذا كان ذلك حقاً له، فإن الحق لا يبطله سكوت ساكت حتى يعلم بإقراره أو بقرائن أحواله، إنه سكت تاركاً، واختلفت الرواية عن مالك في مدة سكوته، فروي أنه لا مدة في ذلك، ولو طال الزمان، وروي أنه حدد ذلك بسنة، وروي أيضاً أنه قال ولو إلى سبعة أعوام، وعلى هذا جرى اختلاف العلماء من الصحابة والتابعين من بعدهم، ولما كان أصل فقه الفروع عند أصحابنا العمانيين منشؤه من العراق، لكون إمامهم

113