حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٤جابر بن زيد بصرياً. وكذا أبو عبيدة، فمن بعده، لهذا ترى أكثر فتاويهم في الفروع موافقة لمذهب العراقيين من قومنا وأما أصحابنا المغاربة، فإن مذهب مالك أكثر انتشاراً بالمغرب، وجُل المغاربة من غير الإباضية مالكية، فلذلك ساغ لأصحابنا متابعتهم في فروع الفقه التي يرون حقها وترجيحها ولا مشاحة ولا مفارقة في الأحكام النظرية الاجتهادية هكذا عندي والله أعلم بالصواب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
- مسألة:
سألت - رحمك الله - عما سُئل عنه الشيخ المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي - رحمه الله- في رجل طلق امرأته طلاق السنة، هل لها عليه نفقة إن خرجت من بيته بدون إذنه ورضاه فأجاب بقوله: (ليس لها أن تخرج من بيته في الطلاق الرجعي إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه، إلا أن تكون حاملاً فلها النفقة، ما لم تخرج من بلده، هكذا قال الفقهاء، والله أعلم، وهنا انتهى كلامه.
الجواب
أقول، أما قوله من أول جوابه إلى قوله: فإن خرجت بغير إذنه فلا نفقة لها عليه، فهذا صحيح، وهو الحق الذي لا غبار عليه، وأما قوله إلا أن تكون حاملاً فلها النفقة إلى آخر الجواب، فإني لا أرى ذلك، ولا أعرفه، وهو عندي مشكل كما استشكله الإمام، فأنا معه في هذا وكذلك استشكله الشيخ عيسى - رحمه الله، لكن ينقدح في ذهني أن في كلام الشيخ سعيد سقطاً من أحد النساخ، وبذلك يتضح المعنى، وتتم الفائدة - إن شاء الله- فيكون أصل كلامه، إلا أن تكون بائناً حاملاً، فالساقط لفظة بائناً، وبهذا يتضح وجه الحكم الذي ذكره بعد ذلك، فإن الذي ذكره هو حكم الحامل المطلقة بائناً،
114