حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

أما الرجعية إذا نشزت أبطلت نفقتها، ولو كانت حاملاً خلافاً لما يقوله الإمام ويختاره ووفقاً لقول الشيخ عيسى فإن الرجعية إذا خرجت دون إذن نشزت، لأن حكم الرجعية حكم الزوجة، وكونها حاملاً يزيدها نشوزاً فوق نشوز غير الحامل، وعصياناً فوق عصيان غيرها، فضلاً عن أن يكون خروجها يثبت لها حق الإنفاق، لأن الزوج إذا كان له حبس البائن إن كانت حاملاً رعاية للحمل، ومحافظة على مائه، كان حق المنع ثابتاً له على الرجعية بالأولى، فلا وجه لكلام الإمام فيما عندي، وأنا مع الشيخ عيسى في هذا، فلينظر فيما نقول، والعلم عند الله تعالى.

وأما مسألة من سافر عن زوجته ومكث سنين ولم يصح موته ولا طلاقه ثم تزوجت بآخر فولدت منه، وقد أجاب فيها الشيخ الخليلي بقوله: إن التزويج الثاني فاسد، وتفسد به على الأول والولد ولد سفاح، فهذا كذلك عندي وهو الحق، وأما قوله يلحق أباه المسافح، فلا أقول بهذا ولا أراه، والأحاديث ترده وتأباه، إلا إن كان كما قال الإمام تزوجها وهو لا يعلم أنها ذات زوج فيحسن أن يقال ذلك كذلك، وكذا هي إن كانت تزوجت على شبهة تطليق أو موت من زوجها الأول فاعتدت وتزوجت على ذلك. والثاني: لا يعلم بذلك حسن أن يلحق الولد بالأول أو بالثاني: كما قال على حسب اعتبار قرائن الأحوال في الطرفين، وأما على التعمد الصريح فالولد لاحق بأمه بلا ريب، كما قال الإمام محمد - رحمه الله- وقول الإمام القطب في هذه المسألة

له مساغ قوي، ومحمل وثيق في السنة، ولو قالوا فيه ما قالوا، والله أعلم.

وأما القائلون بإلحاق الولد بالزاني فلا أعلم له دليلاً في السنة والأحاديث تعاضدت على أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، إلا على رأي من يرى الحكم بإلحاقه، أخذاً من قوله -- استتري منه يا سودة، فإني أرى عليه شبه عتبة ولا ينهض هذا دليلاً، لأن ذلك زني كان في الجاهلية، فتجدد له في الإسلام حكم آخر، ولعلهم يخصون ذلك الإلحاق بما إذا كانت المرأة ليست تحت زوج، فلا فراش هنا، وكان استحوذ عليها واحد، ومنعها

115