حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٨يعرض له بوجه يُفهم عنه، وإن صرح، وأظهر التوبة جاز، لأن ذلك حق له عليه، فلا بأس بالاعتراف به مع التوبة وإن خاف أكثر له الخير حتى يدخل الرضا قلبه) اهـ. قلت فهذا يخرج عندك فخرج الوجوب على فاعله، واني وإن كنت قاصر النظر بعيد الساحل عن رؤية هذا البحر أعمش العينين عن رؤية قطب الدهر، فنفسي تأبى ذلك، إذ ذلك مما يفرق بين المرء وزوجه مع أن قوله: اشتد غضب الله على من ستر عليه ذنباً فأفشاه)، وحديث الأمر بالستر، مما يعينني على ما أقول، ولكني أخضع لما يراه الشيخ، ولا أعترض فاكشف عني، كشف الله كل سوء ومحنة.
الجواب:
كيف تقول تخضع لما يراه الشيخ مع قولك أن نفسك تأبى ذلك؟ وكيف تقول لا تعترض عليه وأنت تجادله وتحتج عليه؟ هذا تناقض منك، وتطاول واستشراف إلى منزلة في العلم والفهم تساوي منزلته أو تفوقها.
يا طلبة العلم من أهل عُمان إذا أخذ أحدكم طرفاً من العلم، أدمى منزلة الكبار والبحور الغزار، بل فوقهم وصار يرد عليهم، ويناقضهم فيما حققوا، بل يرد على شيخه الذي أخذ عنه، وصار حقه عليه أعظم من حق والديه فأين الإجلال والتوقير؟
ومع هذا فنرى أحدهم يخضع ويهضم النفس بالقول باللسان دون قصد الجنان، فما يغني ذلك من شيء، وإذا أبت نفسك ذلك فقد أبت قبول الحق، فأنت في الباطل حينئذ لأنه ليس بعد الحق إلا الضلال. فما قولك فيمن ركب ذنباً فيه حق للخالق والمخلوق ثم أراد التوبة منه، هل يقبل الله توبته منه، دون عزم الحق للخلق، أو الاستحلال منه لمن له ذلك الحق فما أنت قائل يا سالم؟ فإن قلت نعم فبماذا تسقط حقوق الخلق غير هاتين الحالتين علمني؟ وإذا لم تقبل توبته دون ذلك، أليس قد بقي على إصراره، إن مات عليه هلك والعياذ
118