حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١١٩بالله وغداً ينكشف عنه الغطاء والستر الذي تستر به في الدنيا، ويفتضح أشد افتضاح على رؤوس جميع الملأ، أما ما تذكره من أحاديث الستر فتلك عمومات مخصصة بالذنب بين العبد وربه، ليس فيها حق لأحد من خلقه، إن الله لا يظلم الخلق مثقال ذرة، بل وحقوق الله أيضاً إذا أظهرها راكبها
،
بقصد التوبة منها والتندم عليها، لم يدخل في ذلك الوعيد، وإنما الوعيد يتناول من أظهر الذنب، والمعصية استخفافاً بفعلها وتمدحاً وتبجحاً برکوبها، انظر إلى قصة ماعز وقصة الجهنية مع النبي - - كيف لم يُعب عليهم إظهار ذلك، بل نهى من سبهما، وقال في المرأة إن توبتها لو قسمت على أهل المدينة لوسعتهم، وكذا مجامع زوجته في رمضان، وكذا الثمار المقبل للمرأة، وغير هذا كثر ممن اعترف بالمعصية عنده -- على قصد التوبة لم يعنف أحداً منهم، ولو كان ذلك داخلاً في وعيد تلك الأحاديث، لزجرهم عن ذلك وعنفهم عليه (1). والله أعلم
مسألة:
اختلف العلماء -رضي الله عنهم - هل العدة حق للزوج؟ وتسقط بمرور
(1) جاء في كتاب الاستذكار) .. جاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيت، وأريد أن تطهرني فردها فلما كان الغد أنته فقالت: يا نبي الله، لم تردني؟ لعلك تريد أن تردني، كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى. فقال: «إنا لا، فاذهبي حتى تلدي، فلما ولدت، أنته بالصبي رقة، فقالت هذا ولدته. قال: اذهبي فأرضعيه، حتى تفطميه».
فلما فطمته، أنته بالصبي، وفي يده كسرة خبز، فقالت: هذا، يا نبي الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الغلام إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها، فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس أن يرموا. وأقبل خالد بن الوليد فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجهه فسبها، فسمع النبي سبه إياها، فقال: مهلاً» يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له، ثم أمر بها، فصلى عليها ودُفنت). المصدر: (الاستذكار، تأليف الإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، الجزء السابع)، مكتبة عباس أحمد الباز، مكة المكرمة،
ص
0472
119