حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠يجزيه فعل الإمام العدل بشرطين:
أنه فعندي أما الأول: فهو أن يكون جاهلاً بأرباب الأموال المظلومين، أو لا يدركهم، ولا أحداً ممن يتعلق بهم، فحينئذ تكون هذه الأموال حكمها حكم الأموال المجهولة الأرباب وموضعها الإمام عند وجوده.
والشرط الثاني: أن يكون راضياً بفعل الإمام، مسلّماً لأمره، مفوضاً
لحكمه عن طيبة نفس، وإخلاص قلب.
أما لو كان يعرف أربابها فلا يجزيه ذلك، بل يلزمه أن يأتي إلى الإمام ويخبره بنصوح توبته، وإذعانه للحق وبأعيان أرباب الأموال المغصوبة، ثم الأمر إلى الإمام ولا يكتفي بدون ذلك، والله أعلم.
مسألة:
قال العلماء: (من باع نخلة مثمرة فثمرتها قيل للبائع وقيل للمشتري ما لم تطب، وقيل له ولو طابت ما وجه هذه الأقوال؟ وكيف الجمع بين الأحاديث أفدنا بتحقيق في المقام معول عليه موضح للأدلة، نؤثره لمن بعدنا، ولك الأجر والثواب
الجواب:
الخلاف في هذه المسألة هو موجود كما ذكرت، فمن قال إن الثمرة
للمشتري ما لم تطب وتدرك، استدلوا بأحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، فقالوا: هذه لا يجوز بيعها استقلالاً، وما لا يجوز بيعه لا يجوز استثناؤه، فهي تابعة لأمها وهي كجزء منها مثل السعف ونحوه، حتى إذا أدركت وجاز بيعها فحينئذ أدركت، وهي في ملك البائع فهي له، إلا أن يشترطها المشتري وبه قال الأوزاعي، والعلقمي، وأبو حنيفة.
140