حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣- مسألة:
ما حكم من يؤاوي جباة السلطان الجائر؟ ولا يخاف على نفسه بل ربما يخاف على غيره إذا منعوا الزكاة، وما على من نزلوا عليه بدون طلب لهم؟
وهل هو داخل في قوله - أو آوى محدثاً (1)، وفيمن أنزل أحدهم منزلة أحد الأصناف الذين يستحقون الزكاة كالفقراء والمساكين والمؤلفة (2)، أو هم مخصوصون بزمن الإمام فقط؟، ولا يخرج عندك
الخلاف إلى غير الإمام تنحط عنه الزكاة بهذه النية.
الجواب:
الأعمال بالنيات وهو إن كان عاماً فهو أكد اعتباره في محال الشبهات فإن كانت لهذا نية صالحة حسنة تتعلق باجتلاب مصلحة دينية أو درء مفسدة، ولم يقصد بهم نيل سوء أو إلحاق مكروه بأحد، ولا إعانة وتقوية على شيء من معاصي الله تعالى فلا بأس بإيوائهم، وإنزالهم، وإضافتهم إذا
(r).
(2)
نزلوا به، وكان ينزل به المشركون فيطعمهم ويكرمهم، وهؤلاء موحدون، وربما أنهم لا يأخذون من الناس أكثر من حق الله في الأموال، ولعل السلطان يستحق ذلك إن قام بما عليه، وإن كان لا يستحق فهو وهم المسؤولون غداً، وما على من نزلوا به من فعلهم من شيء، إن لم يعنهم على باطل بفعل، أو قول، ولا طلبهم بل جاءوه وهكذا، والله أعلم.
(1) والى المحدث على ما يقول. والمحدث يعني الذي أحدث قولاً غير موجود. المصدر الشيخ العلامة سعيد بن حمد الحارثي - مقابلة شخصية، 29 - 9 - 2006.
(2) الجبابرة الذين تم تقريبهم عن طريق العطايا وهذا قياساً بما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عندما استمال عدداً من الشخصيات القرشية.
(3) بمعنى عنده.
143