حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

(1)

أن هذا الموقف قد حبس هذا المال والحبس أحد أنواع الصدقة، والدليل على أنه صدقة، قصة حبس عمر بن الخطاب لأرضه من خيبر، لما استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال له: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر - رضي الله عنه أنه لا يباع أصلها، ولا يورث ولا يوهب، هذا من بعض حديث مسلم، وفي رواية البخاري تصدق بأصلها، لا يباع ولا يوهب، ولكن ينفق ثمره، فثبت بهذا الحديث أن الحبس أحد أنواع الصدقة، وثبت أن الراجع في صدقته كالكلب يقي ثم يرجع في قيئه، فإذا علمت أن ذلك الحابس أخرج ذلك المال صدقة، وأنه مات وهو صدقة فبعيد أن يرجع إليه بعد موته لأنه خرج عن أحكام الدنيا من تملك وغيره فلا يستحق شيئاً منها، ولا يسوغ لوارثه إلا ما ساغ له ولا يرد علينا أن من أوقف لمن يقرأ القرآن على القبور يرجع إلى وارثه إن علم على رأي، فإن ذلك مبني على إبطال الوصية من أصلها عند من قال به، فالمال عنده ما خرج عن ملك الموقف، ولا كذلك مسألة الحال كما حررناه، بقي أن هذا الحابس حبس على جنس معلوم، وقد انقرض وبقي المال، وقد علمت من قولي عدم أحقية الوارث به، فتزاحم فيه المسلمون وما كان سبيله ذلك فأولى ما نقول فيه أن لبيت المال، والعلم عند الله فإن كان وجد في الأثر أنه أحق به الوارث، فأنا ما قصدت مخالفته ولا مباراته ولكن قلت ذلك مجاراة، ومذاكرة لينظر فيما قلت). نأمل من شيخنا أبقاه الله أن يعلق على هذه المسألة ما يظهر له جزاه الله خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة.

(1) عن عبد الله بن عمر قال: أصاب عمر أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به؟

قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها».

قال: فتصدق بها عمر غير أنه لا يُباع أصلها ولا يورث.

قال: فتصدق بها عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقاً غير متمول فيه، وفي لفظ: غير متأثل.

المصدر: كتاب: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، تأليف: عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح آل بسام المجلد الثاني مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة المكرمة، صفحة 134.

171