حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨١وهي تلف النفس أو ما يفضي إلى تلفها وذلك كأن يقول لك جبار قاهر اكفر بالله أو بشيء من كتبه أو ملائكته أو أحد من رسله وإلا قتلتك أو قتلت فلاناً أو فعلت بك كذا، وجب عليه فعل ذلك أعني القول به تقية على نفسه أو ماله المؤدي إلى تلفها أو نفس غيره كما فعل المشركون بأفاضل المسلمين في أول الإسلام، وهم سلمان وبلال ومن معهم وأقرهم النبي - على ما فعلوه وصوبتهم الآية الكريمة حيث كان ذلك من اللسان فقط، والقلب في طمأنينة بالإيمان إلا بلال لم يوافقهم فيما طلبوه منه فكانوا يعذبونه بأنواع العذاب وهو يقول أحد أحد حتى ملوا فتركوه، ومنهم من يقول إن ذلك أعني التقية عن الهلاك جائزة وليست بواجبة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان قد صوب من فعلها فقد أثنى كثيراً على من تركها وصبر على الأذى كبلال، وهذا الكلام التقية بالقول واختلف العلماء فيما هو فعل غير قول وأكثرهم الحقوه به إن كان لا يتعلق بحق مخلوق أو بضرر مخلوق وإنما هو في حقوق الله تعالى خالص، أما إن كان فعلاً يضر أحداً بشيء فلا، واختلفوا أيضاً بمال الغير مع اعتقاد ضمانه، أجازه بعضهم ومنعه آخرون، كأن يقول لك احرق مال فلان أو داره أو اقطع نخيله وإلا فعلت بك كذا وكذا ونحو ذلك، وهذا الباب يتسع فيه الكلام، والبحث لا يسع المقام بسطه، والله أعلم.
في
في
الاتقاء
- مسألة:
هنا بيتان لأبي مسلم البهلاني في مقصورته أشكل علينا معناهما ففسرهما لنا
أقطع أمالي بما في بعضه أكبر من كاف لدرك المبتغى كأن تطلابي أمراً ممكناً أصعب من أمر محال المرتجى
181