حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

أفك

الجواب:

في قول الشيخ ناصر (أقطع آمالي إلى آخر البيتين اعلموا أيها المشائخ أنني ليس لي دراية وطول نظر، ولا كثرة معرفة بالعربية وعلوم البلاغة، حتى كلام الشعراء والفصحاء البلغاء كشعر ابن عديم، فإنه في غاية من البلاغة، ورصانة الألفاظ، ومتانة المعاني، قد بلغ الذروة العليا، والمقام الأسنى، شهد له بذلك فحول الشعراء، وفطاحل العلماء فهو أعلم الشعراء وأشعر العلماء، لكنني أقول في ذلك على حسب ما يظهر لي ويدركه فهمي يتجه في ذهني أن قوله:

أقطع آمالي بما في بعضه أكبر من كاف لدرك المبتغى أن لفظه كاف هنا اسم منقوص والمعنى أني لا أزال أجد واجتهد وأُتعِبُ نفسي في ما أرومه وأحاوله من المطالب الدنيوية أو الأخروية، أو كلها جميعاً، ما دمت حياً. إن تطلابي واجتهادي لو ساعد الحظ وأسعف المقدور لكان المطلوب يحصل ببعض بعض ما أكابده في ابتغائه وتحصيله فإن بعض بعضه، كاف لذلك، ويدل على هذا المعنى قوله في البيت الثاني: كأن تطلابي أمراً ممكناً أصعب من أمر محال المرتجى أي كلما طلبت شيئاً وابتغيت أمراً من الأمور الممكنة الوقوع المتيسرة في العادة بأدنى سبب، وأقرب طلب، تعوّقت علي وتعسّر حصولها، وأصبح ممكنها أصعب وقوعاً من الشيء المستحيل، مع أني غير مخل بشيء من أسباب الطلب، ولا مقصر في وجوه الاجتهاد، لكن خانني حظي، وخذلني جدي، فما نفعني جدّي عند ذلك، وكأنه أخذ هذا المعنى من مقصورة ابن

دريد حيث يقول:

لا ينفع اللب بلا جد يحطك الجهل إذا الجد علا

هذا ما يظهر لي، والله أعلم بمراده.

182