حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣- مسألة:
قال الشيخ عيسى - رحمه الله ولم أطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما في النيل، والأصح أنه لا يكفر إلا بالتوبة، وهو معتمد أصحابنا المشارقة انتهى. وكذلك قولهم من عمل حسنات وسيئات كتبت وجوزي بأيها أكثر، وان عدها الإمام السالمي في مشارقه من الأصول التي تقطع عذر قائلها، فقد أثبتها الإمام الخليلي -رحمه الله- وقال المسألة خلافية كما قيل في أصحاب الأعراف وغيرهم، ويبدو أن هاتين المسألتين مخالفتان لقواعد المذهب، فتفضل علينا بتحقيقهما، وعلمنا دليل القول الأول؟
الجواب:
أما حكايتك قول الشيخ عيسى بن صالح - رحمه الله- إنه لم يطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما في «النيل» إلى آخره، فإني لم أجد في «النيل» مع كثرة ممارستي له: أن الكبيرة لها مكفر غير التوبة، بل ولا أحد من أهل المذاهب الأربعة ولا غيرهم يقول ذلك، وما هذا المكفر، وما صفته الذي هو غيرها، ولعلك لم تفهم كلام الشيخ، فلعله يعني التلفظ بالتوبة باللسان، مما يشترطه المشارقة في صحة التوبة، دون المغاربة، فإنها عندهم تجزي بالنية والعزم والرجوع والندم إلى آخر شروطها دون أن يقول التائب بلسانه: الأمة أستغفر الله وأتوب إليه، فهذا الخلاف على هذه الجهة شائع ذائع بين من لدن عصر الصحابة -رضوان الله عليهم- إلى وقتنا هذا، أن أكثر العلماء سلفاً وخلفاً ليس عندهم الإتيان بلفظ التوبة باللسان شرطاً في صحتها وقبولها، بل هو شرط كمال عند من ذكره كالتلفظ بسائر النيات عند ملابسات الأعمال.
مع
183