حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

قال القاضي الجرجاني في التعريفات: (التوبة: هي الرجوع إلى الله بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب)، وقال أيضاً: (التوبة النصوح هي توثيق العزم على أن لا يعود لمثله). وقيل التوبة في اللغة: الرجوع عن الذنب، وكذلك التوب)، وقيل: (التوب جمع توبة. قال: والتوبة في الشرع: الرجوع عن الأفعال المذمومة إلى الممدوحة) وهي واجبة على الفور عند عامة العلماء. أما الوجوب فلقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (1)، وأما الفورية فلما في تأخيرها من الإصرار المحرم والإنابة قريبة من التوبة لغة وشرعاً، وقيل: (التوبة النصوح أن لا يبقي على عمله أثراً من المعصية سراً وجهراً)، وقيل: (هي التي تورث صاحبها الفلاح عاجلاً وآجلاً وقيل التوبة الاعتراف والندم والإقلاع)، والتوبة على ثلاثة معان: أولها الندم والثاني: العزم على ترك العود إلى ما نهى الله عنه والثالث: السعي في أداء المظالم انتهى كلام صاحب التعريفات.

:

قال القطب في «شرح النيل»، والتوبة تحصل بسبب معرفة عظم ضرر الذنب، وكونه حجاباً بين العبد والمعبود فيكن عما هو فيه، ويتخلص عما مضى، ويعزم على الترك في المستقبل، وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم. وقال: (فالترك والإصلاح ثمرة لهذا الندم). اهـ.

ألا ترى أنهم يطلقون اسم التوبة لغة وشرعاً على هذه الأفعال القلبية من غير اشتراط قول لساني. وقال - -: «الندم توبة»، إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه، وكذا عن عزم يتبعه ويتلوه. وقيل: (التوبة ذوبان الحشا لما سبق الخطأ من وذلك يعرض لمجرد الألم بالذنب، ولذا قيل: (التوبة نار في القلب تلتهب وصدع في الكبد لا يتشعب)، وقيل: (هي خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء)، وقال سهل بن عبد الله التستري: (التوبة تبديل

(1) سورة النور، الآية 31.

184