حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

على القول بتميزها: هل تكفر باجتناب الكبائر؟ ولو لم يتب منها قولاً ولا قصداً. أم تحتاج إلى توبة على حدة؟ والصحيح المعتمد الأول.

وربما أن الشيخ عيسى - رحمه الله- رأى قولهم أن نفس الندم على الذنب والإقلاع عنه يجزي عن النطق والتلفظ بقوله أتوب أو أستغفر، فظن أنهم لا يسمون ذلك توبة، وأنهم يجتزئون به عن التوبة في تكفير الذنب، وليس ذلك مراداً لهم. بل كما قدمت لك أن ذلك هو التوبة عندهم، وكذا أصحابنا المشارقة مرادهم حيث يذكرون التوبة وشروطها، وأن أركانها الندم مع الاستغفار، إلى آخر ما ذكروه، فإن الاستغفار يكون بالقلب، كما في الحديث، وفي كلام القطب رحمه الله وحيث جاءوا بالتلفظ فذلك استحضار وتأكيد لما في القلب، اللهم إلا أن يكون الذي يتوب منه العبد مما ظهر للخلق واطلعوا عليه، فحينئذ يجب أن يظهر المتاب عندهم ويخبرهم به لئلا يبقى عندهم في البراءة، ويسيئوا به الظن كما هو معلوم من القواعد الأصولية قال شيخنا السالمي - رحمه الله تعالى- عند قوله: (أركانها ندم مع استغفار)، قال في شرحه مشارق الأنوار»، أي مع طلب الغفران لذنبه، سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب معاً، أو بالقلب فقط، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (1).

(1)

قال: (ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقاً لما سيأتي من أن توبة كل ذنب مثله سراً وإعلاناً)، وقال بعضهم: إن كانت المعصية قولية، كالقذف والغيبة اشترط في التوبة الاستغفار لفظاً، وإن كانت غير قولية لم يشترط وتجزي فيه التوبة بالسريرة)، انتهى كلامه.

فترى المشارقة والمغاربة وسائر العلماء متفقين على أن الكبيرة لا تكفر إلا بالتوبة، وأن التوبة تجزي بالقلب عن التلفظ إلا ما استثنوه من ذلك كما ذكرناه آنفاً، وأما قوله في «النيل» من فعل ذنباً كبيراً ثم طاعة بلا قصد توبة

(1) سورة آل عمران، الآية 135.

186