حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨يعمل الحسنات والسيئات، فإن تقدمت السيئة ثم أعقبتها الحسنة، فهي المسألة الأولى، وقد مضى القول فيها، وإن سبقت الحسنة ثم أعقبتها كبيرة من كبائر الذنوب، فهنا محل الخلاف وهو أعني الخلاف فيها موجود بين العلماء قديماً وحديثاً.
قال القطب، وفي «التاج» اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والسيئات، فقيل: تحصى عليه، فإذا مات نظر أيهما أكثر، فيجازى به وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة محت السيئة الحسنة)، قال جابر بن النعمان: فخرجنا إلى سمائل، فسألنا هاشم بن غيلان عن ذلك، فقال كفوا عن هذا، فقد وقع هذا في صحار، فكتبوا إلينا فلم نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة، فترى هاشماً أنه أثبت الخلاف فيها بين أهل صحار، وهم من صحبنا المشارقة، وأما شيخنا السالمي فقد قررها من مسائل الدين، وذلك فيما عندي أنه أراد بذلك قطعاً للخلاف السابق، وسداً لذريعته، خوف الفتنة كما فهم من سكوت هاشم عنها وأمره إياهم بالكف، وهذه هي مسألة إحباط العمل بالكبيرة غير الشرك، قال شيخنا: (وهي فرع على مسألة القطع بتعذيب الفاسق، فمن هنا جعلها مسألة دين كأصلها. وأقول: إن الكف عن مثل هذا أولى والسلامة عن الخوض فيه أسلم، ونكل أمره إلى الله سبحانه وتعالى، والله أعلم، وبه العون والتوفيق.
أنه فعندي
المتقدمين
سالم على ما ذكرت، ووصفت، ولم أجد قولاً في الأثر عن أنه إن كان لنسيان الذنب، أو الضمان في وقت الإصرار عليه لا
تجزئه التوبة منه في الجملة، حتى يذكره ويتوب منه بعينه. لأن الإصرار ونسيانه يكون مجموعهما شبيهاً بالاستحلال، فهذا لا أراه لأن هذا هو التكليف بما لا يطاق بعينه، وحاشا ربنا أن يكلفنا ما لا نطيقه، وأن يحملنا ما لا طاقة لنا به وهو يقول: (أنا) مع ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، لا نظن بك ربنا إلا الظن الحسن الجميل، والسلام.
188