حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الجواب:
أما المسألة التي نقلتها من بيان الشرع»، من كلام المعتمر بن عمارة، فقد نقلها «القاموس» عن الشيخ صالح بن سعيد هكذا، ويوجد (حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه، ما لم يحتج إليه ما معنى ذلك؟ أليس تجب النصيحة على المسلمين لبعضهم بعضاً والنصح لا يكون إلا بالعلم؟ الجواب والله الموفق للصواب، فيما عندي أن تفسير ذلك ليس في معنى النصائح للمسلمين، لأن ذلك من أشرف الأعمال، وتفسير ذلك أن يخبر الإنسان بما يعلمه من العلوم من لا يستحقه على سبيل الإعجاب به، وطلب الفخر والرئاسة، لأنه جاء في الأثر (من وضع الحكمة في غير موضعها، كمن منعها أهلها، والله أعلم. ثم قال صاحب «القاموس أيضاً وفي الأثر: (حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه) صحيح لأنه لا يلزمهم ظهور الأعمال، ولو أن شاهداً رفع شهادته بلا مطلب لم يقبل منه، وكذلك القول المعدل والله أعلم، انتهى.
وهذه العلل التي ذكروها صحيحة في نفسها، في وجوب كتم العلم عن غير أهله، وقد وردت جملة أحاديث عن عيسى وعن نبينا عليهما الصلاة والسلام، مع آثار عن العلماء بألفاظ، مختلفة، كقولهم: (لا تضعوا الحكمة
في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم). وقول القائل: لئن فرج الله اللطيف بفضله وصادفت أهلاً للعلوم وللحكم صبرت مفيداً واستفدت زيادة وإلا فمخزون لدي ومكتتم ويحتمل كلام ابن عمارة وجوهاً كثيرة، غير ما ذكروه وذكرناه، ولا يسع المقام شرحها، والله أعلم. وقد كنت سألت الفقيه حمد بن عبدالله السالمي، فلما أبطأ عني جوابه الشيخ خلفان فكان جواب الشيخ حمد ما تراه أما جواب المسألة لا يشكل عليك إن شاء الله الأثر الموجود حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، فإنه يروى عن النبي -- أنه قال: (من باع
سألت
190