حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

الأصحاب، فاعلم أن أصحابنا من أهل المغرب القدماء، منهم كانت لهم طريقة، وهي أنهم إذا كانت حدثت عندهم مسألة في قضية من القضايا الفرعية الاجتهادية، التي لم يوجد فيها نص كتاب ولا سنة ولا إجماع قطع، مما يقطع عذر من خالف فيها، فإن اتفق علماء عصرهم أو بلدهم من أهل المذهب على قول فيها، ولم يكن لهم مخالف في ذلك الوقت، ثم جاء بعدهم من اجتهد فرأى غير ذلك القول، قالوا قد عصى، لأنه خالف اتفاق المسلمين من أهل مذهبه، يشيرون إلى أن علمه لم يبلغ علمهم، واجتهاده دون اجتهادهم، فليس له أن يخالفهم، مع أن المسألة مسألة رأي واجتهاد، فيحكمون عليه بالعصيان، وإن كانت المسألة من الأصول القاطعة لعذر المخالف، حكموا على مخالفها بالهلاك، هكذا عندهم مخالف اتفاق المذهب عاص ومخالف القطعيات هالك، وهم هكذا إلى اليوم، ألا ترى ما حدث بينهم في مسألة التلفون والبرق وغيرهما، فهم يخطئ بعضهم بعضاً، مع أن هذا كله من الفروع، والقطب يشير بقوله ذلك إلى استكثار ذلك منهم، وأنه لا يعجبه. هذا ما ظهر لي والعلم عند الله. وحديث العرنيين حجة ودليل لمن قال بحله وطهارته، مع أدلة أخرى، وغيرهم يقول ذلك مقصور عليهم، لا يتعداهم. وفي المسألة بحث عند علماء الأصول ليس هذا محله، والله أعلم.

سؤال

هل يجوز التبتل (1)؟

الجواب

وأما سؤالك عن التبتل، وأن القطب يقول هو حرام في مذهبنا، فاعلم أن تحقيق هذه المسألة عندي أن المحرم الغلو والتنطع في هذا الشأن، بتكليف

(1) الزهد عن الحلال.

192