حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الجواب:

وأما كلام القطب على قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا حُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (1) إلى آخرها، فهو صحيح، ولعله أشكل عليك قوله، ففي الآية المبادرة إلى الجهاد أولاً وبالذات وإلى سائر الخيرات ثانياً وبالعرض، وأنت كتبته بالواو، ولعلك وجدته كذلك بالواو غلطاً، وصوابه بالراء والمعنى أن الحكم المأخوذ من الآية شيئان وهو منطوق ومفهوم، فالمنطوق عند الأصوليين هو المعنى الذي دل عليه اللفظ في محل النطق، أي المعنى المفهوم من اللفظ، أي يستدل عليه من نفس العبارة، ويسمى أيضاً الدال بعبارته وبإشارته وباقتضائه، والمفهوم هو الدال بدلاته، وهو قسمان: أعني مفهوم الموافقة أولى ومساو، فالأولى يسمى: فحوى الخطاب، والمساوي يسمى: لحن الخطاب، ومعنى كلام القطب أن الآية الكريمة أفادت شيئين: أفادت أولاً: وبالذات أي بمنطوقها المبادرة إلى الجهاد.

وأفادت ثانياً وبالعرض: أي بالمفهوم الأولوي المبادرة إلى سائر الخيرات، لأن عرض الكلام هو مفهومه الأولوي، وهو فحواه أيضاً، والله أعلم.

- مسألة:

قال القطب - رضي الله عنه - عند قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (3)، نص في جواز تسمية الفاسق الموحد مؤمناً، ولا يختص بالموفي، وأشكل عليه قوله. فهل تراه رأياً يراه على ظاهره؟ وما يلتزم القائل بهذا؟ وما الذي يبني المخالفون عليه؟ وإني وجدته فى الوضع ينسبه إلى المرجئة والحشوية

(1) سورة النساء، الآية 71.

(2) سورة الحجرات، الآية 9.

42