حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الجواب:

وأما قول القطب في أبي بكر وعمر أنه يقطع لهما بالجنة، فقد وردت فيهما عدة أحاديث، منها أشركتهما معاً، ومنها خصت لكل واحد منهما على حدة، ومنها أشركتهما مع غيرهما من الصحابة، كالعشرة المبشرين بالجنة المشهود بها، فإنهما داخلان فيهم، ولعل بعض هذه الأحاديث تبلغ حد التواتر والاستفاضة، وكذا وردت فيهم آيات وإن كانت عامة، لكن الصحابة والتابعين وغيرهم من المفسرين يتأولونها فيهم، والخلق شهود الله في أرضه على خلقه، ونشر الثناء على العبد بين العباد، دليل حب الله وولايته للعبد كما في أحاديث، وأما قوله تعالى: (ثَانِيَ اثْتين) (1) فلا يظهر لي فيها دليل على ولاية الحقيقة، والله أعلم.

- مسألة:

قال القطب - رضوان الله عليه - في تفسيره التيسير على آية الإيلاء: وإنما يلحق الإيلاء إذا كان غضباً إلى أن قال: أما إن آلى منها لئلا يلزمه غسل في الشتاء، أو لئلا يلحقه هزال، أو ليتم رضاع ولده، فعندي لا إيلاء في ذلك، فإن حنث فكفارة يمين ثم قال سؤالاً لعلي بن أبي طالب يؤيد ما قال فأقول: ما وجه تخصيص الآية؟

الجواب:

ذلك قول للعلماء يختاره القطب - رحمه الله، وممن قال به علي بن أبي طالب، وابن عباس، فيما روي عنهما، ومالك بن أنس، وعطاء، وغيرهم، ووجه التخصيص أن الآية نزلت على سبب وهو أن الإيلاء كان طلاق

(1) سورة التوبة، الآية 40.

44