حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٥٠الجواب:
إن الفرق في ذلك هو ما علل به القطب في كلامه هذا وهو قوله، لأنها غير منزلة ولا متعبد بها ولا معجزة وتوضيح ذلك أن القرآن عربي فيعتبر
فيه ما يعتبر في قواعد العربية، فإن الضمائر في الكلام العربي أصلها منه ومن نفسه، وإنما سكت عنها استغناء بذكر ما تعود عليه لأجل التخفيف والاختصار، لأن العرب تطلب ذلك مهما أمكن، فتسكت عن كل لفظ يستغنى عنه بغيره، وهذا نفسه معجزة، لأنه نوع قوي من أنواع البلاغة، ألا ترى أنهم قالوا إذا تكررت اللفظة الواحدة في الكلام قالوا ليس بفصيح، بخلاف المتعلقات فليست من أصل الكلام كمتعلق الباء في بسم الله تقديره اقرأ، أو اكتب لأن هذا من غرض القارئ، وقصده لأن المتعلق يرجع إلى قصصد المخلوق، ويتنوع بتنوع قصده، بخلاف الضمائر فإنها مقصودة لله أن تكون من كلامه هذا مراد القطب فيما عندي والله أعلم.
مسألة:
وجدت في الأثر ما نصه: قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبدالله الأصم - رحمه الله - وبعد: فإني وجدت في آثار المسلمين كلاماً أنكره قلبي وذكروا أنه كلام الشيخ أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة، في أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، ذكروا أنه لما قال أبو سعيد العلم الذي يعلمه العباد إنما هو إلهام من الله عز وجلّ، واحتج بقول الله في قصة إبراهيم وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ)
(1)
فوجدت أن الشيخ أبا محمد قال في الشيخ أبي سعيد: (عند ذلك كنا ننكر
(1) سورة الأنعام، الآية 76،75.
50