حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٥٢فيجتنبه لأن عمل الفجور والهلاك كان بسببه لا من الله أمر به له - تعالى الله عن ذلك - إنما بين له الفجور ليجتنبه، وبين له التقوى فيتبعها في ذلك الهام من الله تعالى لأن العباد إنما يخلقون بلا عقل، والعقل حادث والتبيين والرشاد والهداية من الله تعالى بحادث لطيف منه تعالى وإلهام للعبد، لأن الله تعالى أمر بالفكرة والاعتبار فقال لهم: {فَاعْتَبِرُوا يأُوْلِي الأبْصَار (1)، فإن علي هداكم إذا اعتبرتم لقوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)، فمن تفكر واعتبر، أراه الله تعالى الحق من الباطل، بإلهامه له تعالى لذلك، فمن قبل هدى ربه الذي هو هدى البيان والإلهام إلى الحق والصواب اهتدى، ومن رد هدى ربه وبيانه له، وإلهامه له للحق والصواب ضل وغوى، كما قال الله تعالى في قوم ثمود، حيث لم يقبلوا هدى ربهم الذي هو البيان فقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى
(2)
(r)
الْهُدَى، فلم يقبلوا بيان الحق من ربهم، فضلوا وأصبحوا من الهالكين، أعوذ بالله من الهلاك، والله نسأله التوفيق لما يحبه ويرضاه، انتهى كلامهم، ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه العلامة السالمي في
جوهره
:
(4)
العلم إلهام من الحميد
وخالف الشيخ أبو محمد
وكل واحد من الشيخين
في مذهب الشيخ أبي سعيد وقال بالجد ينال فاجهد
أتى بوجه وهو ذو وجهين
تفضل شيخنا انظر في هذه المسألة وعلّق لنا عليها ما فتح الله لك، وعن قول أبي محمد واحتجاجه وهل المسألة من الأصول.
(1) سورة الحشر، الآية 2.
(2) سورة الليل الآية 12.
(3) سورة فصلت، الآية 17.
(4) أي كتاب جوهر النظام للإمام عبد الله بن حميد السالمي -رحمه الله-.
52