حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الجواب:

حادثة

اجتهادية

هذه المسألة ليست من الأصول التي تقطع عذر قائلها، وإنما هي والحق ما قاله شيخنا السالمي أن عبارة كل واحد من الشيخين قد قصرت، فجاء بوجه، واحد وهما وجهان لا غناء لأحدهما عن الآخر، وكذلك جميع أعمال الخلق على هذا الحال لأنها كلها تشتمل على قدرة وحكمة، فالحكمة وهي ما كلفه الله الخلق بالأوامر والمناهي الشرعية، والقدرة قديمة أزلية وهو كل ما قضاه سبحانه وتعالى في الأزل من أفعال خلقه من خير أو شر، ومن حركة أو سكون، فالله خالق مقدر والعبد كاسب متسبب، وعلى كسبه وتسببه علقت الأوامر والمناهي الشرعية، وعلق المدح والذم، ولا بد من النظر إلى الوجهين معاً، فإنه من نظر إلى أفعال الخلق فقط دون إرادة الله وقدرته فيما لهم وعليهم، فقد عطل القدرة الأزلية، وجعل العبد قادراً على أفعاله بنفسه، مستغنياً عن قدرة ربه، ومن نظر إلى جانب القدرة فقط دون ما وضعه سبحانه وتعالى في مخلوقاته من الأسباب والاستطاعات، فقد عطل الشريعة فيما جاءت به من الأوامر وجعلها لا حاجة عليها، وصير العبد مجبوراً على كل ما يصدر منه، وكلا الوجهين حرام لا يجوز.

(1).

وأنت إذا تفكرت في معاني القرآن الكريم، وجدته يعتبر الطرفين، انظر إلى قوله عز من قائل: لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) (1)، فأثبت للعبد مشيئته، ثم قال: {وَمَا تَشاءُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً، فسلبها عن العبد وردها لنفسه، وقد أمر نبيه - - ومن معه من المسلمين بقتال الكفار، ثم قال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) (3)، أمر سبحانه فأثبت للعبد فعله ثم سلبه، فقال

حكيما (2)

(1) سورة التكوير، الآية 28. (2) سورة الإنسان الآية 30. (3) سورة الأنفال، الآية 17.

53