حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٥٦أحدهما بضعة لحم غريضاً ودماً غبيطاً، وقاءت الأخرى مثل ذلك، حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال - م - هاتان صامتا عما أحل الله لهما، فأفطرتا على ما حرم الله عليهما. قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تغتابان الناس، فهذا ما أكلتا من لحومهم. اهـ. فهل هذا الحديث صحيح؟ وهل تقيؤهما حقيقة؟ تفضل بالبيان.
الجواب
وأما حديث المرأتين في الغيبة، فقد وجدته في القناطر كما وجدته، وما أحفظ أنني وقفت عليه في غير القناطر، ولا وقفت له على سند متصل، فالله أعلم بصحته، لكن معناه في نفسه صحيح، وهو كالتفسير للآية الكريمة، وقد قدمت لك أن أحاديث الترغيب والترهيب والزهد لا يجب البحث عن صحتها، وينبغي قبولها والعمل بمقتضاها، ما لم تخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، فافهم ذلك، واعمل به، وفقك الله وهداك، والله أعلم
بالصواب.
- مسألة:
ما حكمة تكرير القصص بكتاب الله العزيز؟
الجواب:
إن حكمة تكرير القصص بكتاب الله العزيز، هي لأجل الرسوخ في القلوب، وزيادة الاعتبار بتكرير التلاوة والتنقل من أسلوب إلى أسلوب، باختلاف الألفاظ تارة، وتبدل المعاني أخرى، ولأجل الإيجاز في مقام الإيجاز، والإطناب في مقام الإطناب، وذلك بحسب ما يقتضيه الحال والزمان من أمر المخاطبين
56