حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٦خلفان بن جميل السيابي - رحمه الله - والذي قصده في سمائل، فعاش في كنفه، ورشف منه رحيق العلم والمعرفة، حتى توسعت مداركه، وتفتقت قريحته.
وعندما عاد إلى مسقط رأسه المضيرب بالمنطقة الشرقية، لم يكتف بما نهل منه بل ظل متواصلاً معه، فكان يكتب له الرسالة تلو الأخرى بشغف. يسأله فيها عن المسائل الفكرية والعلمية والفقهية، وكان يحصل على إجابات تشفي روحه التواقة إلى العلم.
وعن هذه العلاقة يوضح - الشيخ الأديب هلال بن سالم بن حمود السيابي - أمير الشعراء في عمان في العصر الراهن العلاقة التي جمعت بينهما في أبيات شعرية غاية في الجمال والإبداع، فيقول:
صحبت إمام العصر ابن جميل ومن
حب الأمجاد أورق مجده
ودرت عليه بدر تم يشده
وعلمك الزهد الحقيقي زهده
ولحت عليه كوكباً في مداره
فأوردك العلم اللدني ورده
وكان يهدف من هذه الأسئلة إلى الاستفادة الشخصية، وإفادة طلبة العلم من بعده. وقد أوضح ذلك في إحدى رسائله حين قال:
أفدنا بتحقيق في المقام معول عليه، موضح للأدلة، نؤثره لمن بعدنا.
لقد عثرنا في مكتبته - رحمه الله - على أوراق متناثرة محتفظاً بها في بعض الرفوف، وإذا بنا نظفر بكنز عظيم خلده لنا هذان العالمان. والسبب
في ذلك عمق الحوارات الفكرية التي تنير شخصية الرجل المسلم في شؤون
حياته.
6