حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٦٠عن علي وابن عباس، فيكون للأم سهمها، ثم لعصبتها من بعدها على الترتيب اهـ كلامه وروايات قومنا يؤخذ بها في الفروع، حيث لا معارض لها،
والله أعلم.
- مسألة:
كيف الجمع بين أحاديث عرض أعمال أمته - وبين حديث الحوض؟ إذ يقال له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وكذلك يروى أن أعمال الأبناء والأقارب تُعرض على أقاربهم فيسروا ويتأذوا، ما تقول في هذا كله؟ أفدنا.
الجواب:
أما القول في الجمع بين الحديثين فلا أحفظ فيه شيئاً من أحد من أهل العلم، ولا وجدته في شيء من كتب الحديث، والذي يتجه لي في ذلك أن حديث الحوض له محامل يُحمل عليها، مما لا يوقع التنافي بينه وبين حديث عرض الأعمال عليه - - -، فمن تلك المحامل أنه لا يلزم من عرض الأعمال عليه كونه حافظاً لها إلى وقت البعث بل يمكن نسيانه لما صدر من أعمال. الأمة، أو من بعضهم مع كثرتهم، ويمكن الذهول عن ذلك لما في ذلك الوقت من الأهوال والشدة، ويمكن أن يكون سؤاله لربه لما وعده في أمته من العفو والتجاوز وإن صدر منهم ما يستحقون به العذاب. ويمكن أن أولئك الرهط الذين سُلك بهم غير سبيله أنهم أحدثوا من الأعمال ما لا تمكن معه الشفاعة الموعود بها في الأمة كالارتداد ونحوه والعياذ بالله وهو قد نسي ذلك، ولذلك لما قيل له إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فقال فسحقاً فسحقاً، وإنما هو يعرف الأمة في ذلك اليوم معرفة إجمالية بالسمات والعلامات كالغرة والتحجيل ونحو ذلك، ولا يلزم أن يكون يعرفهم على التفصيل بأسمائهم وصفاتهم، هذا ما يظهر لي والعلم عند الله سبحانه وتعالى.
60