حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٦١

- مسألة:

ما معنى قوله: (اعبد الله على الرضى واليقين وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير، هل الصبر على ما تكره درجته أقل؟ وهل يخلو الرضى واليقين من صبر حاله؟ .... حلاً كافياً شافياً.

الجواب

إن هذا الحديث كقوله - - (اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) معناهما واحد أو متقارب، فإن الأول درجة المقربين، والثاني درجة المؤمنين الصالحين، فإن عبادة الله تعالى مع الرضى بجميع ما قضى الله فيه من خير أو شر راضياً بذلك قلبه، مطمئنة جوارحه، لا يخالجه تلجلج، ولا استثقال لأمر القضاء، موقتاً قلبه بذلك أي إيقان، بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فهذه درجة الصديقين الكمل العقلاء، ودون ذلك درجة الصابر على المكروه، فالدرجة الأولى هي أعز وأكمل، فإن الراضي بالشي الثقيل على النفس بدون أدنى كراهة له أحب الى الله تعالى ممن تحمله صابراً مع كراهة له، فحينئذ يظهر لك أن الدرجة الأولى فوق الثانية، وأنها درجة الواصلين، والثانية درجة السايرين، وبين الساير والواصل فرق عظيم كبير كثير، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، كما أن قوله - - (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أي فاعلم أنه يراك ولو غفلت عنه، فبينهما فرق كبير كذلك، والله أعلم.

61