حوارات فكرية
الجزء ١ · صفحة ٧١الجواب:
وأما الذي وجدته في كتاب سير المغاربة من سؤالهم لجعفر بن السماك عن عمر بن عبد العزيز فأجابهم، أنه مثل الحسن البصري، فاعلم أيها الشيخ أن سؤال العلماء وبحثهم عن الأحوال والمنازل في ذلك الزمان القديم لأمر أوجب السؤال، وأسباب تقتضي البحث عن الأحوال، وهو ما وقع بين الصحابة والتابعين من الافتراق والحروب والفتن والتحزبات والتعصبات، فهم بين داخل في ذلك ومباشر له، وبين كاف ومعتزل وبين مخطئ ومصوب، وواقف منتظر، فهنالك يجب على الإنسان أن يعلم حزب الحق من حزب الباطل، وأن يبحث عن الأسباب الموجبة، لكل حزب وفرقة ما ارتكبه وفعله واعتقده لأنهم في عصر واحد وإقليم واحد، وهم على دين واحد، وعلى أهل كل عصر وزمان ومكان تجب حقوق كثيرة لبعضهم على بعض أوجبها الإسلام بينهم، لا عذر لهم من أن يقوموا بها ويؤدوها على حسب المراتب والمنازل في الدين، فلذلك التزموا البحث عن الأحوال الواقعة والأسباب الكائنة، ليعطوا كل ذي حق حقه ويوفوه نصيبه وقسطه، وينزلوه منزلته، أما الآن وقد طال الزمان، ومضت تلك القرون وبعدها قرون وقرون، وكثرت التعصبات واختلفت النقول، فلا يلزمنا البحث عن حال من مضى بل لا يجوز ذلك:
وما مضى قبلك لو بساعة
فدعه ليس البحث عنه طاعة
وقد قلت نظماً جواباً لحمدان بن خميس اليوسفي في هذه المسألة:
ولم يك البحث والتنقيب ملتزما
عن عيب من قد مضى والستر ملتزم
فما علمت يقيناً دونما ريب فاحكم فيهم إن شئت تحتكم
وما يغيب ويخفى أو عراك به شك
ففرضك عنه الوقف يلتزم
وليس يلزمنا تقليد من سلفوا في ديننا بل علينا علمنا بهم
71