حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

قال رسول الله - -: (الأمور ثلاثة أمر بان رشده فاتبعوه وأمر بان غيه فاجتنبوه وأمر أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه) وفي رواية فقفوا عنه وقال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، ونحن ما بلغنا عن الرجلين شيء من المنكرات الشرعية، بل بلغنا عنهما أنهما أهل العلم والورع والزهادة الكاملة في هذا الحطام الفاني، ورفضهما للدنيا واستواء حجرها وذهبها عندهما، فعلى ما يبلغنا عنهما نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن نحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفنينا الأعمار في البطالة، والقيل والقال، فكفى بالمرء عيباً أن لا يكون صالحاً ويقع في الصالحين، فالسلامة يا ولدي في الكف عن الخوض في الأعراض، لا سيما الماضين من الصحابة والتابعين تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (1)، ونحن لا نبلغ مدى حدهم ولا نصفه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

- مسألة:

كيف حالة الحسن والحسين مع أصحابنا وما التحقيق فيهما فإني وجدت الإمام القطب يترضى عنهما، وغير واحد من مشائخنا القدماء صرحوا بالبراءة منهما لأحداث ذكروها، وبلغني عن الشيخ أبي ستة أنه تولاهما، وهل تجتمع ولاية وبراءة في شخص واحد والعلم فيه واحد، مع أن الآخر أخذ من الأول، فكيف يسوغ له أن يخالفه أم هذه مسألة رأي ولكل نظره فيها؟ وكذلك رأيت أشياخنا فى عمر بن عبد العزيز بعضهم تولاه وبعضهم تبرأ منه. تفضل بتحقيق المسألة.

(1) سورة البقرة الآية 134.

72