حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الجواب:

وأما الحسن والحسين فإنهما سبطا رسول الله -- وريحانتاه، وهو يحبهما ووردت فيهما أحاديث، أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد ملتمس للحق، وقد علمت الخلاف فيهما عند أهل مذهبك، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره، ومنهم كان قريباً من ذلك وتبلغهم الحقائق بصحيح النقل أو، برفيعة من العدول الذين يكونون حجة عليهم في أمر الدين، فيحكمون على الناس بما شاهدوا منهم من الأحداث عياناً، أو بإقرار المحدث، أو بشهادة صحيحة ثابتة، هذه طرق العلم في الاعتقادات، ونحن نحسن بهم الظن، ونعذرهم ونقول حكموا بما علموا، وقامت به الحجة عليهم، أما اليوم فلسنا نحن مثلهم ولا علمنا في كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التنقيب والتفتيش على عيوب الناس، وعن حال من مضى تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَّا

كَسَبْتُمْ.

وما مضى قبلك لو بساعة فدعه فليس البحث عنه طاعة

ذلك

والعاقل يشتغل بعيوب نفسه عن غيره، ويسعى في تخليصها ونجاتها، وعليه أن يحسن الظن بجميع المسلمين، ويلتمس لهم الأعذار، ويحملهم على المحامل الحسنة، ما وجد سبيلاً إلى ذلك، وقد قال: (إذا كان بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره)، هذا فيمن تعاين وتشاهد، فكيف بمن بيننا وبينه قرون عديدة؟ نحن نحسن بهم الظن، ونكل أمرهم إلى بارئهم ونرحمهم، فالرحمة واجبة لجميع خلق الله، حتى للكفار: (ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)، (ارحم تُرحم)، (فإنما يرحم عباده الرحماء)، وكيف ولهم السوابق والفضائل ونحن لا نساوي نعلاً من نعالهم، وليس القول في أولئك من واجبات ديننا، والله أعلم. وكذا القول في عمر بن عبد العزيز، فإنه تُروى عنه الفضائل الجميلة،

الله من

73