حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي

حوارات فكرية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

والمناقب الحميدة، فنحن نحبه على ذلك، ونحب كل مسلم أطاع الله واجتنب هواه، وعمل بما علم، والله أعلم.

ولا تستغرب يا ولدي خلاف العلماء في أمر الولاية والبراءة بل وفي غيرهما، فإن كلاً متعبد بقدر علمه، ويحكم بما أداه إليه اجتهاده، ولا يلزم أحد أن يقلد دينه الرجال، وخصوصاً في أصول الدين، فالتقليد فيها حرام، لأن الله تبارك وتعالى ما كلف أحداً أن يقول أو يعتقد ما لا يعلم بخلاف الفروع وأحكام المعاملات التي يحتاج الناس إليها، وتعم بها البلوى، فإن من لم يقدر على استنباط حكمها من الكتاب أو السنة سأل العلماء فأفتوه، وعمل بفتواهم، وإن وجد الخلاف في شيء منها ولم يقدر على ترجيح الأقوال بالأدلة فكذلك يسأل العالم المرجح فيعمل بما رجح له من تلك الأقوال، أما الأمور الاعتقادية فنوعان:

نوع حجته من العقل فلا يعذر فيه عاقل بعد قيام حجة التكليف. ونوع لا تقوم على الإنسان الحجة به إلا من طريق النقل، ولا يؤخذ الأمر نصوص الكتاب أو السنة أو الإجماع القطعي دون الظني، فإن الإجماع أيضاً نوعان قطعي وظني كما هو معلوم من تقريرات أصول الفقه، فالقطعيات تفيد العلم والعمل، والظنيات تفيد العمل دون العلم هكذا عند أكثر الأصوليين مع خلاف في الكل، والله أعلم.

وسألت الشيخ إبراهيم أطفيش ما نصه (وجدت في غالب كتب أصحابنا البراءة من الحسن والحسين، ثم لقيت في صحيفة 240 آخر سورة التغابن من الجزء السادس من تيسير التفسير ما يدل أنه رضي الله عنه يتولاهما فأجاب بما نصه: (أما الحسن والحسين فقد ذكر أبو ستة من المتأخرين أنهما في الولاية كسائر الصحابة)، وقال قطب الأئمة كذلك ما يفيد أنهما كسائر الصحابة، الأصل فيهما الولاية ولم يظهر منهما ما يوجب البراءة،

74