معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

68

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

1 - الجهل العام الذي ساد وادي ميزاب في تلك الفترة وتدني مستوى الوعي والثقافة بين الأهالي مما جعلهم يندفعون وراء أي فكرة ويصدقونها بأقل كلام

أو إقناع 2 - نصرة العصبيات القبلية والعشائرية والعائلية مهما كانت أعلى صواب أم خطا، والاستجابة إلى نداء القبيلة ولو كانت على ضلال.

3 - الاندفاع الأعمى وراء الدفاع عن الشرف بعامة، وشرف القبيلة بخاصة، بأدنى مس في كرامتها أو عرضها في فرد من أفرادها.

4 - غياب سلطة حكم عسكرية قوية تردع مثل هذه النزوات والأفعال الطائشة. 5 - انقسام القرى والمدن إلى صفين علوي وسفلي أو شرقي وغربي. وانتصار عدد من العشائر والقبائل إلى أحد الصفين ضد الآخر. وتشكيل كل صف لحمة قوية معادية ومقاتلة للصف الآخر (4).

استمرت هذه الفتن منذ القرن الرابع عشر الميلادي إلى التاسع عشر منه، ومما يسجل أن الدول المتعاقبة على حكم الجزائر كانت غائبة تماما عن فض هذه النزاعات وإخماد هذه الفتن أو محاولة الإصلاح بين الأهالي، بل تركتهم لشأنهم يأكل القوي فيهم الضعيف، إلا ما كان من جهود الهيئات العرفية وبعض الشخصيات العلمية أو الاجتماعية التي لها وزنها واحترامها عند الأهالي، فينصت إلى رأيها وإصلاحها بين الجهات المتخاصمة.

بل سجل لنا التاريخ أن الفرنسيين كانوا وراء إيقاد العديد من الفتن وبث نار التفرقة والعداوة بين الأهالي، وتحريض بعضها على بعض؛ خاصة عندما تدخلت في شؤون وادي ميزاب وعينت ”القياد“ الذين تولوا تسيير البلاد وخدمة مصالحها، فتسلط بعضهم ومكروا وانحرفوا وعاكسوا أعيان البلدة

وسلطة المسجد وهيئاته الدينية.

(1) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 71.