معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

المبحث الثالث: الأوضاع الدينية والثقافية

75

أساسا على مراعاة المصالح المرسلة وسد الذرائع والموازنة بين المفاسد والمصالح، والنظر البعيد العميق إلى المقاصد الشرعية.

إن خلقة العزابة باستنادها للنظام الاجتماعي القائم استطاعت أن تقوم بأدوار مهمة في إصلاح ذات البين، ومحاولة القضاء على الفتن التي سادت وادي ميزاب في فترة القرن السابع عشر إلى التاسع عشر. وفي التنظيم الداخلي للمجتمع ومحاولة حفظ كيانه يظهر ذلك من ترسانة القرارات والاتفاقات الصادرة عنها؛ سواء على مستوى البلدة الواحدة، أو على مستوى وادي ميزاب بالتنسيق بين حلقات العزابة في ما يتعلق بالقضايا المشتركة (1).

تدخلت هذه الحلقات في الكثير من المرات للإصلاح بين عشائر متخاصمة، ووضع حد لفتن متلاطمة. والتوسط لدى بعض القبائل لأجل رد عائلات أو عشائر إلى ديارها وأهلها بعد خصومات حصلت بينها. والإسهام في دفع الديات ورد الحقوق المغتصبة. كما قامت بدورها في محاربة الآفات الاجتماعية المتفشية المخالفة لأوامر الدين، والقضاء على البدع والخرافات التي انتشرت بين الأهالي (2).

اعتمدت حلقة العزابة في عملها أساسا على منبر المسجد الذي كان بين يديها خالصا لها دون غيرها، فكانت توجه خطابها من خلاله وتوظفه في كل المناسبات المتاحة للإصلاح والدعوة والإرشاد، فكانت كلمتها مسموعة لدى الأهالي ومجدية في التطبيق والامتثال.

والفرص

يقول الدكتور محمد ناصر: (ومن أهم مهام الحلقة مهمة الوعظ والإرشاد التي تناط في الأغلب الأعم لرئيس المجلس، ويليها المجلس عنايته ومتابعته وحضوره. فالمساجد في ميزاب لا ينتهي دورها عند أداء الصلوات المكتوبة، وإنما يتعدى ذلك إلى ما هو أهم من ريادة المجتمع، وقيادة الناس في حياتهم

(1) يراجع في ذلك كتاب باعمارة: المجالس العامة لميزاب، كله.

(2) ناصر حلقة العزابة، ص 31 - 32