معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

76

الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية

اليومية كلها وبذلك يكون المسجد في المجتمع هو الموجه والمربي والواعظ والمعلم. وتجسيدا لهذه الريادة، يحرص المجلس الديني على وظيفة الوعظ والإرشاد بالمواظبة المستمرة في كل وقت وفصل (3).

لقد مهد لها الطريق وعبده جهود المشايخ والعلماء السابقين الذين وضعوا

الهيكلة الاجتماعية وبنوا صرحها وجعلوا كلمتها الأخيرة في يد حلقة العزابة. لقد كان شيخ المسجد يتولى عملية الوعظ والإرشاد والإفتاء وتطبيق البراءة

الاجتماعية الرادعة عن مخالفة أوامر الله تعالى وأوامر المسجد والمجتمع.

من ناحية أخرى توجهت جهود حلقة العزابة إلى التعليم وتحفيظ القرآن الكريم وتلاوته الجماعية المستمرة في المسجد من خلال مجالس الذكر، وتشجيع الناس على تلاوته في بيوتهم وعلى ختمه والتنافس في ذلك، كما استطاعت من خلال الإشراف على الكتاتيب والمحاضر (2) أن تنشر الحد الأدنى من علوم الدين بتلقين الصبيان المبادئ العقدية والفقهية ومبادئ اللغة العربية، كما حرصت على تحفيظهم القرآن الكريم والتنافس على استظهاره ومذاكرته من خلال فتح أقسام خاصة لحفظ القرآن الكريم.

يقول الشيخ إبراهيم طلاي: (لعل أكبر جهد قامت به حلقات العزابة، وكان لها أقوى الأثر في المجتمع هو تنشئة الناشئة على التربية الدينية، وتعليمها وتلقينها القرآن الكريم، فلكل مسجد في ميزاب محضرتان أو ثلاث محاضر تتلقى أطفال القرية، تعلمهم مبادئ الكتابة واللغة، وتحفظهم القرآن الكريم» (3).

هذه نقاط وضاءة نيرة في مسيرة حلقة العزابة في تلك الحقبة من الزمن، لكن في مقابل ذلك عرفت هذه الهيئات بعد دخول المستعمر إلى الجزائر وإلى وادي

(1) المرجع نفسه، ص 19.

(2) انظر تعريفها في المبحث الثاني من الفصل الثاني.

(3) طلاي ميزاب بلد كفاح، ص 81.