معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١١المبحث الثالث: الأوضاع الدينية والثقافية
2 - حالة التعليم:
أ التعليم العربي الإسلامي:
79
أساسا
اتخذ التعليم في وادي ميزاب شكل نظام الكتاتيب أو ما يعرف عند إباضية الجزائر بالمحاضر، وكان تابعا للمسجد ومسيرا من هيئاته الدينية يهتم بتلقين الصبيان قسطا من القرآن الكريم وتعليمهم مبادئ القراءة والكتابة ومبادئ العقيدة والفقه (1).
إلى جانب ذلك فإن بعض المشايخ - الذين نالوا قسطا من العلوم والمعرفة بالتكوين العصامي أو بالسفر إلى حواضر العلم الإسلامية المتمثلة في جامع الزيتونة وجامع الأزهر، أو إلى حواضر العلم الإباضية المتمثلة في جزيرة جربة بتونس وجبل نفوسة بليبيا - يقيمون حلقات علم في المساجد لتنوير عامة الناس، كما يفتحون معاهد في دور خاصة لتعليم الطلبة والشباب فنون الشريعة والعربية (2).
وقد اشتهرت بلدة بني يزقن خلال القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين بريادة وادي ميزاب في المجال العلمي والتربوي، وذلك للمدارس والمعاهد التي تكونت فيها، والتي فتحها مشايخها وعلماؤها.
لكن ينبغي الإشارة أن هذا التعليم لم يحظ به عامة أفراد المجتمع، بل اقتصر على فئات منه فقط، وذلك للظروف المعيشية الصعبة التي جعلت الناس تنشغل بالكسب والسعي وراء لقمة العيش العسيرة المنال على حساب اشتغالها بتحصيل العلم، أضف إلى ذلك الجهل والتدني العام لمستوى الوعي لدى الناس؛ مما جعلهم لا يدركون قيمة العلم وأهميته، ولم يولوا له عناية في حياتهم اليومية، لذا فقد كانت
الأمية متفشية بينهم.
(1) القرادي: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 77 78. ناصر: حلقة العزابة، ص 31 - 32.
(2) دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 254 - 380.