معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٢80
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
وعادة ما يكون هذا التعليم خاصا بالرجال دون النساء، فتحرم المرأة منه للمعتقدات الاجتماعية البالية، التي لا ترى ضرورة في تعلم الذكر فكيف بالأنثى، فيكتفى في تعليمها بتلقينها فرائض الدين من الطهارة والصلاة والصيام وتحفيظها قصار سور القرآن، وعادة ما تتولى ذلك امرأة، حظيت بقسط من العلم ومحو الأمية على أحد أقاربها من الرجال، أو من خلال ملازمتها الاستماع لدروس المساجد (3). أما على مستوى المعاهد فقد كان لقطب الأئمة الشيخ اطفيش ومعهده قصب
السبق، فنال صيتا واسعا وشهرة مستفيضة في وادي ميزاب وخارجه، فاستقبل أفواج الطلبة، وقام بدور مهم في تنوير الوادي ورفع مستوى التعليم والتوعية فيه، بخاصة بعدما تخرجت الدفعات الأولى منه وانتشرت في قرى الوادي حاملة مشعل الإصلاح والتربية والدعوة والإرشاد، وتصدرت مجالس العلم والإفتاء والقضاء، وتولت فتح المدارس وتطوير التعليم.
ب- التعليم الفرنسي في مقابل هذا التعليم العربي الإسلامي فإن السلطات الفرنسية بعد قرار إلحاق ميزاب بأراضيها المستعمرة سنة 1299 هـ / 1882 م شرعت في فتح مدارس لها في قرى وادي ميزاب، فابتدأت بفتح مدرسة في غرداية، وثانية في العطف، وثالثة في بني يزقن، ثم تلتها المدارس في بقية القرى. في الحقيقة إن الميزابيين في بادئ الأمر لم يستسيغوا هذا التعليم فعارضوه و قاطعوه وامتنعوا من إرسال أبنائهم إليه، حيث رأوا أن هدفه مسخ الشخصية الإسلامية وتخريب مقوماتها، وأن فرنسا لم تقصد بفتحها تثقيف الشعب وتعليمه بقدر ما قصدت محاربة الإسلام واللغة العربية، فاتخذ الأهالي منه موقفا سلبيا، فكانوا يحاولون تهريب أبنائهم إلى مدن الشمال أو إخفائهم كلما اقترب موعد الدخول المدرسي وإحصاء التلاميذ الجدد.
(1) القرادي: المرجع السابق، ص 77 - 78. كعباش: العطف تاجنينت، ص 69 - 70.