معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٤82
الفصل الأول: الأوضاع العامة لإباضية الجزائر خلال عصر النهضة الإصلاحية
لقد نجحت هذه الدعاية الإعلامية ضدها، حيث وجدنا الأب قريزي (Grisey المشرف على مدرسة غرداية يشتكي من قلة التلاميذ المسجلين بمدرسته، وبمغادرة من التحق بها بعد وقت قصير (1).
هكذا تراءى لي مشهد التعليم في وادي ميزاب في المرحلة السابقة للنهضة الإصلاحية، فقد جمع بين التعليم العربي الإسلامي التقليدي، ومحاولة التجديد فيه عن طريق الجهود العلمية للشيخ اطفيش وتلاميذه، وكذا التعليم الفرنسي المستحدث؛ والذي وقع حول قبوله أخذ ورد وشد للحبل، ثم نضال لتطويره وتحسينه. كما انحصر التعليم عند فئات محددة من الناس دون أن يعم كافة الشرائح، وكان مركزا على الذكور دون الإناث.
3 - حالة أخلاق المجتمع:
لقد كان لجهود العلماء ومشايخ العزابة أثر إيجابي واضح في صيانة المجتمع وحفظه من الانحرافات الأخلاقية والأمراض الاجتماعية، ومحاربة الأعراف والعادات البالية التي كانت تظهر عليه من حين لآخر، بحكم الجهل المتفشي والتقليد والتأثر والتشبث الأعمى بالقديم، وعدم التجديد الذي مس الأوساط الإسلامية عموما؛ التي دخلت في هذه الفترة في سبات عميق وتخلف فظيع وضياع لكثير من القيم الحضارية للشعوب والأمم، وفساد كبير لأخلاق الأفراد وطبائعهم. بدت هذه المجتمعات مغلوبة على أمرها مستسلمة لواقعها منتظرة لسيطرة عدوها قابلة لاستعمارها، وفعلا تمكنت منها قوى الغرب والكفر، فأهانت كرامتها ومرغت عزتها واحتلت أرضها ونهبت خيراتها.
في حقيقة الأمر إن المجتمع الإباضي في وادي ميزاب لم يسلم هو كذلك من هذه الأوضاع المتردية المتدهورة التي كانت القاسم المشترك بين المجتمعات الإسلامية، رغم الجهود المضنية التي بذلها علماؤه ومشايخه الذين حاولوا التصدي لهذا الواقع، إلا أنه.
(1) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 124.