معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٥

المبحث الثالث: الأوضاع الدينية والثقافية

83

ينبغي الإشارة أن هذا المجتمع حظي بوجود النظام العرفي الديني المتمثل في حلقة العزابة ومؤسساته، فقام بدور فعال في تطهير المجتمع من الآفات ومما يشوبه من حين لآخر من الأدران والأباطيل، إلا أن نجاحه بقي نسبيا دائما، فقد سعى لضبطه من كل نواحيه وإحكام الرقابة عليه وإخضاع تصرفات أفراده إلى متابعات مستمرة، يصعب عليه الانفلات من قبضته أو الانحراف عن جادة الطريق.

هذا النظام ترسانة من الأعراف والقيود والضوابط - في كل مجالات سن

الحياة - المستمدة من روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها ومصالحها المرسلة لتنظيم شؤون المجتمع في مظاهره المختلفة من الأسرة إلى العشيرة إلى المسجد، ومن المسكن إلى الشارع إلى السوق إلى الواحة، ومن مظاهر الفرح كالأعراس والاحتفالات إلى مظاهر الحزن كالمآتم والمصائب (1). يعدد الشيخ إبراهيم القرادي نماذج من هذه الضوابط والتنظيمات التابعة

للمسجد بقوله:

- ألزموا من يرتاده ويعمره لباسا خاصا وسمتا حسنا على حسب وظائفه. كونوا له صدقات توزع في أوقات معينة على طول العام، وكميات من الماء العذب البارد في الصيف والشتاء …

- إشراف مسيري المساجد على جميع تجمعات البلدة كالجنائز وحفلات الأعراس وجميع الولائم التي يتجمع فيها الناس …

شرعوا أعرافا وقوانين اجتماعية واقتصادية وسهروا على تطبيقها تطبيقا

محكما وسليما بدون تمييز أو محاباة فيما يتعلق بالرجال والنساء.

(1) للاطلاع على نماذج من هذه الأعراف والنظم والضوابط يراجع كتاب أبو العباس أحمد بن محمد الفرسطائي: القسمة وأصول الأرضين، تج: بكير الشيخ بالحاج، ومحمد ناصر، ط 2، المطبعة العربية، غرداية، نشر جمعية التراث القرارة، الجزائر، 1418 هـ/ 1997 م. بالحاج قشار: عوائد ميزاب سنن لا

تقاليد، دت.