معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

المبحث الأول: ميلاد فكرة النهضة الإصلاحية ودواعيها

93

سمائه بدرا منيرا وأرسل أشعته على زواياه فأنارها؛ ذلك هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي (1).

كما يقول المؤرخ محمد علي دبوز عن هذه الفترة: «إن أول عالم مصلح هز وادي ميزاب ليستيقظ من نومه، وأشرق فيه بعلمه وإصلاحه، ليقشع عنه الظلام الذي يكلكل عليه، وأخذ بيده ليجتذ به من ضلاله الغارق فيه، هو العلامة الجليل المصلح الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي … إن ميزاب في أول القرن الثاني عشر الهجري يغط في نومه ويسوده الجهل وما يتولد عنه من عصبيات قبائلية وحزبية فرقت صفوفه وأغرقته في الفتن والدماء، وجعلت القوي فيه يأكل الضعيف، وانعدم فيه ذلك المجتمع الذي تسوده الأخوة الإسلامية، وانحرف في ناحية الإخاء وشدة التمسك بالدين عن الطريق الذي أقره فيها أسلافه و منشئوه» (2)

بينما نجد الشيخ علي يحيى معمر يذهب مذهبا آخر في تحديد عصور النهضة والإصلاح عند إباضية، الجزائر، وينظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، يخالف فيها النظرة السابقة وينتقدها.

نجده يقسم تاريخ إباضية الجزائر إلى ثلاثة عهود كبيرة، كل عهد يتضمن عدة فترات، يبتدئها بالفتح الإسلامي للمنطقة في المنتصف الثاني من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر. فهو يقول: «فإذا أردنا أن نتحدث عن تاريخ هذا الشعب في المدى الممتد بين الفتح الإسلامي والعصر الحاضر، فإننا نستطيع أن نقسمه إلى ثلاثة عهود متميزة بعضها عن بعض، وأن كل عهد من تلك العهود يشتمل على عدد من الفترات التاريخية التي تربط بينها روابط من الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والحركات العمرانية والنشاطات العلمية والثقافية

(1) عبد الرحمن بكلي: مقدمة على كتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني، ط 2، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي، الجزائر، 1389 هـ / 1969 م، ص 10.

(2) دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 255245