معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

94

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

والسمات الدينية والسلوكية وإن كانت تفصل بينها أحداث سياسية، أو مظاهر اجتماعية فصلا غير سميك» (1).

أما ما يتعلق بالنهضة الإصلاحية فنجده يرجع بدايتها وجذورها الأولى إلى القرن التاسع الهجري، الرابع عشر الميلادي. مع قدوم الشيخ عمي سعيد الجربي من تونس إلى وادي ميزاب لأجل تنويره ونشر العلم فيه من جديد، بعد أن اندثر

وانتهى منه، ودخل في مرحلة اتسمت بالجهل والنوم العميق على حد تعبيره. يقول في هذا الصدد: «العهد الثالث لبني مصعب في التاريخ الإسلامي يمتد نحو أربعة قرون ونصف، إذ يبتدئ من أول القرن التاسع وينتهي في منتصف القرن الثالث عشر تقريبا، ويمتاز هذا العهد بأنه عهد الانطلاق الكامل في جميع ميادين الحياة، ولكن في الإطار الإسلامي الجميل.

وقد اتخذ هذا الانطلاق عدة اتجاهات متوازية متساندة متعاونة:

فقد انفتح باب الاجتهاد العلمي فقدم إليهم وفد من جربة والجبل يشتملى على خيرة من أفاضل العلماء والأعلام العاملين فقادوا الحركة العلمية وتزعموا حركة الإصلاح عموما (2).

في تقسيمه هذا نجده ينظر إلى المجتمع نظرة متكاملة شاملة لكافة مجالات الحياة، فتجده يراقب حركية المجتمع ويتتبع الأحداث والتغييرات فيه، ثم يبني تصوره، وفقها مازجا بين العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمرانية في تحديد المنحنى البياني الحركية المجتمع والحكم على أوضاعه. لعله بذلك استطاع أن يرسم لنا صورة أكثر وضوحا لإباضية الجزائر في مسرح التاريخ من سابقتها التي قصرت النظرة على الجانب الاجتماعي الديني، دون غيرها من الجوانب المؤثرة على حركية الشعوب، من الظروف

السياسية والاقتصادية.

(1) معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج 1، ص 446.

(2) المرجع نفسه: ج 2، ص 463.