معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٧المبحث الأول: ميلاد فكرة النهضة الإصلاحية ودواعيها
95
إلا أن النظرة الأولى هي الأقرب إلى الصواب - في نظري – في تحديد البداية الفعلية للنهضة الإصلاحية الحديثة لإباضية الجزائر، لتوافر الأدلة التاريخية المستفيضة على صحتها من التراكم العلمي والمعرفي الذي شهده وادي ميزاب على مستوى المدارس والمعاهد وحلقات العلم؛ منذ تلك الفترة، ومن الشواهد التاريخية الكثيرة المبثوثة في بطون الكتب والمخطوطات والوثائق على السبات العميق الذي عاشه إباضية الجزائر خلال تلك الفترة من جهل وفتن وبدع وعصبيات مستفحلة؛ مما عرضناه في الفصل الأول، ومما سنعرضه في فصولنا اللاحقة.
ولعل الشيخ علي يحيى معمر قد افتقدها ولم تتح له الفرص ليطلع عليها ويعرفها، لإقامته بليبيا بعيدا عن الجزائر، رغم الفترة المهمة التي قضاها بين أظهر هذا المجتمع وعرفه في عمقه عن كثب.
كما نشير أن الأستاذ يوسف الحاج سعيد (4) وظف التقسيم السابق للشيخ علي يحيى معمر في كتابه تاريخ بني مزاب)،وتبناه، مع تفريع العهد الثالث منه إلى فترات (3).
في حقيقة الأمر كنت أتمنى لو أشار الأستاذ الحاج سعيد إلى ذلك للأمانة العلمية، كما كنت أنتظر منه أن يقوم بعملية نقد لهذا التقسيم، وأن يضع بين أيدينا مبررا منهجيا ودليلا علميا على صحته، خاصة وأنه بنى تقسيم أبواب كتابه عليه. وقد ظهر عليها نوع من الاختلال وعدم الموازنة بينها من حيث عدد الصفحات، وكم المعلومات المبثوثة في كل باب منها رغم القيمة العلمية للكتاب من الناحية
(1) (على قيد الحياة) مدير المدرسة الجابرية - بنات ببني يزقن بغرداية. (2) يرى الأستاذ الحاج سعيد أن التسمية الدقيقة والصحيحة لبني ميزاب هي: بني مزاب، أي بدون مد الميم وقد أثبت ذلك في كتابه، فسماه تاريخ بني مزاب، لذا سنحترم رأيه حين اعتماد كتابه، فأرجو أن ينتبه إلى ذلك، ولا يعد خطأ إملائيا أو مطبعيا.
(3) الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 76، 252 - 256