معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

104

1 - التعليم المسجدي:

الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية

نقصد بالتعليم المسجدي التعليم التابع لحلقة العزابة الهيئة الدينية والاجتماعية المشرفة على تسيير دواليب المجتمع، حيث يتولى أعضاء منها تنظيمه، ويدخل ضمن مهامها. كما توضحه المصادر والمراجع التي تعرف بالحلقة وبوظائفها (1).

يقول الشيخ إبراهيم طلاي: «لعل أكبر جهد قامت به حلقات العزابة، وكان لها أقوى الأثر في المجتمع هو تنشئة الناشئة على التربية الدينية، وتعليمها، وتلقينها القرآن الكريم، فلكل مسجد في ميزاب محضرتان أو ثلاثة محاضر يتلقى أطفال القرية تعليمهم مبادئ الكتابة واللغة، وتحفظهم القرآن الكريم … ففقهاء العزابة هم الذين يتولون التدريس فيها مجانا» (2).

يعينون منهم من يؤدي هذه المهمة أو يكلفون من ينوبهم من أفراد المجتمع من

لهم المقدرة على التعليم وتتوفر فيه شروط تحمل هذه المسؤولية.

يعد هذا النمط من التعليم عند إباضية الجزائر نظاما قديما يعود إلى المراحل الأولى من تأسيسهم لقرى وادي ميزاب ولعلهم ورثوه من حلقات العلم التي ابتكرها مؤسس الحلقة الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي، الذي كانت حلقته في بادئ الأمر حلقة تعليم وتربية فقط؛ تطوف بين القرى والتجمعات السكنية لتعليم الناس وتفقيههم في الدين)، ثم تحولت مع مرور الزمن إلى هيئة دينية تشرف على تسيير المساجد والمجتمع.

كما أنه نظام غير خاص بإباضية الجزائر لوحدهم؛ حيث يقابله عند عموم المسلمين ما يعرف بنظام الكتاتيب أو تعليم الكتاب الذي انتشر في الجزائر وعند

-

(1) يراجع في ذلك مثلا: طلاي ميزاب بلد كفاح، ص 81 82 ناصر: حلقة العزابة، ص 32. الجعبيري: نظام العزابة، ص 58. مزهودي: الإباضية في المغرب الأوسط، ص 221 - 238.

(2) طلاي ميزاب بلد كفاح ص 8281 (3) صالح بهون وبشير حاج موسى الجذور التاريخية للتعليم القرآني الحر بميزاب وتطوره، دت ص 15 -

16