معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية
105
عامة الشعوب الإسلامية، وهو يعنى بتحفيظ ما تيسر من القرآن الكريم وبتلقين مبادئ اللغة العربية، وقد لعب دورا مهما في الحفاظ على مقومات الشخصية
العربية الإسلامية للشعب الجزائري خلال فترة الاحتلال الفرنسي وقبلها. يقول الدكتور رابح تركي) في معرض حديثه عن التعليم في الجزائر: «كانت الكتاتيب القرآنية منتشرة انتشارا كبيرا في مرحلة الدراسة بحيث كان لا يخلو منها حي من الأحياء في المدن ولا قرية من القرى في الأرياف وإليها يعود فضل كبير في المحافظة على القرآن الكريم في الجزائر خلال فترة الاحتلال الطويلة (1246
(1962 - 1830/ 1382
وكانت الكتاتيب القرآنية إلى جانب قيامها بتحفيظ القرآن الكريم إلى المترددين عليها تحفيظا جيدا تلعب دورا مهما في نشر القراءة والكتابة باللغة العربية، مما جعل الجزائريين يحافظون على معرفتهم باللغة العربية ولو في صورة بسيطة
متواضعة، بعد أن طارد الاحتلال اللغة العربية في الإدارة ومعاهد التعليم. وعن طريق الكتاتيب القرآنية التي كان ينهض بها حملة القرآن في الجزائر كان حفظ القرآن كله أو جله منتشرا بين الجزائريين انتشارا واسعا» (2).
وقد قدر الأستاذ أحمد توفيق المدني عدد الكتاتيب في الجزائر إبان فترة الاستعمار بنحو خمسة آلاف كتاب منتشرة بين الأرياف والمدن (3).
إلى جانب الكتاتيب التي قامت بهذا الدور؛ فإن أبناء الجزائر تلقوا تعليمهم الابتدائي كذلك في الزوايا وفي المدارس التابعة للمساجد، التي شهدت بدورها انتشارا في ربوع الجزائر. يقول الدكتور رابح تركي في هذا الصدد: «وقد كان الأطفال فيها يزاولون تعليمهم في الغالب في الكتاتيب القرآنية التي يطلق عليها في لهجة العامة الجزائرية
(1) (على قيد الحياة) باحث وأستاذ جامعي.
(2) تركي: التعليم القومي، ص 229.
(3) أحمد توفيق المدني: جغرافية القطر الجزائري، ط 2، المطبعة العربية، الجزائر، 1952 م، ص 138.