معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٨106
"
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
من
لمسيد" وقد كانت منتشرة بكثرة في الجزائر بحيث كانت لا يخلو منها حي الأحياء في المدن أو قرية من القرى في الريف، كما كانت الزوايا تساهم بدورها في نشر التعليم الابتدائي … لذلك فإن الأطفال في المرحلة الابتدائية يتعلمون إما في
الكتاب لمسيد" أو في المدارس القرآنية الملحقة بالمساجد وإما في الزوايا» (1). إلا أن هذا التعليم عند إباضية الجزائر أخذ بعدا اجتماعيا دينيا ارتبط بنظامهم وبهياكله، وهم يقسمونه إلى مستويين:
أ المحضرة
تجمع على محاضر. تمثل المستوى الأول من التعليم؛ حيث يحفظ فيها الصبي ما تيسر من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، ويلقن مبادئ العلوم العربية والشرعية، وهي بالذات ما يعرف بالكتاب.
مختلف تبنى هذه المحاضر عادة بجوار المسجد وتضم في صفوفها تلاميذ من الأعمار؛ من السن الثالثة والرابعة إلى سن البلوغ والرشد؛ وربما أكثر، فهي بذلك لا تتقيد بمستوى معين، وتجمع في صفوفها أكثر من طبقة.
كما أنها لا تعنى بتقديم دروس منتظمة، ولا يخضع التلاميذ فيها إلى أية امتحانات أو تقييمات لاختبار المستوى ومعرفة التفوق كما أن عدد المحاضر قد تزيد عن واحدة وتتعدد بحسب إقبال التلاميذ عليها (2).
وردت عند علماء الإباضية وغيرهم تعريفات عديدة لها، نذكر منها ما يأتي: يعرفها الشيخ إبراهيم بيوض بقوله: (أما التعليم الابتدائي فيزاول فيما يسمى
-
بالمحاضر جمع محضرة، وهي كتاتيب ملحقة بالمساجد مجاورة لها يتولى التعليم فيها. وهي عادة تكون ثلاثة - ثلاثة من أعضاء حلقة العزابة - الهيئة المشرفة على المساجد والمحاضر والشؤون الاجتماعية بالبلدة - يكونون حافظين لكتاب الله عالمين
(1) تركي الشيخ عبد الحميد بن باديس، ص 127. (2) بهون وحاج موسى: الجذور التاريخية، ص 15 - 16.