معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية

107

بفرائضهم الدينية يعلمون فيها الكتابة والرسم وحفظ القرآن ومبادئ الفرائض الدينية وخاصة العقيدة والوضوء والصلاة … وهذه المحاضر لا تعلم إلا فيما بين صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وإلا ما بين السحر وطلوع الشمس في أشهر الشتاء» (1).

ويعرفها الأستاذ محمد علي دبوز بقوله: «تبنى بجوار كل مسجد على حسب كبر المدينة، فمن المدن من تبني بجوارها ثلاث كتاتيب أو أكثر، يرأس كلا منها أحد أعضاء العزابة، فهو مديرها والقائم بالتربية والتعليم فيها، ويعينه قدماء التلاميذ في عمله … والكتاتيب لتعليم القراءة والكتابة ورسم القرآن وتحفيظ القرآن وعقيدة التوحيد وما تيسر من الأحاديث النبوية وما يتصل بالصلاة» (2).

ويعرفها الأستاذ أحمد توفيق المدني بقوله: «المحضرة في عرفهم عبارة عن کتاب، للإملاء وتعليم الخط وحفظ القرآن ودراسته» (3).

إذن التعليم في المحضرة هو المرحلة الأولى التي يتم فيها لقاء الفتى مع التعليم قراءة وكتابة، وأن ما يتلقاه فيها يتمحور حول حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ

اللغة العربية.

أما المدرس فيها أو العريف كما ورد في أدبيات حلقة العزابة فتتولى تعيينه هي ويسمى بالميزابية: "لفقي" ويجمع على كلمة ”الفقيان، الذي أخذ من كلمة الفقيه

باللغة العربية.

يشترطون فيه حفظ القرآن الكريم ومعرفة مقبولة باللغة العربية وفي فرائض

الدين من عقيدة وفقه. إضافة إلى الأخلاق الطيبة والسمعة الحسنة.

(1) إبراهيم بيوض: تقرير حول التعليم العربي الحر بوادي ميزاب منشور ضمن كتاب تركي التعليم

القومي، ص 419 - .420.

(2) دبوز نهضة الجزائر، ج 1، ص 212.

(3) المدني: كتاب الجزائر، ص 118.