معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥تقديم الدكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
أو لعدم تمكنه من الحصول على الوثائق الصحيحة والمصادر الموثوق فيها لاستجلاء الحقائق، وغير ذلك من معيقات البحث المعمّق والموضوعي والمنهجي المؤصل في هذه النهضة الغنية المتميزة.
إن هذا ما دفع بعض الدارسين إلى بحث الموضوع من جديد، وإعادة النظر في هذه النّهضة الإصلاحية، بمحاولة التغلب على المعيقات التي أشرنا إليها، وتصحيح بعض الأخطاء التي وقع فيها بعض الذين درسوا، أو عرضوا هذه التجربة، وأكملوا الطريق الذي بدأه من سبقه في الموضوع، بعد أن ثمن جهودهم، وحلّل أعمالهم ونقدها.
من هذه الدراسات المهمة الجادّة: «معالم النّهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر، من سنة 1157 هـ - 1744 م إلى سنة 1382 هـ - 1962 م» للدكتور قاسم بن أحمد بن بابه الشيخ بالحاج، التي حصل بها على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية.
هذه الدراسة أعادت قراءة هذه النّهضة الإصلاحية من جديد، ذكرت جذورها، وأشارت إلى مرجعيّتها الفكرية، وبينت مرتكزاتها وعينت معالمها، وسردت هياكلها ومؤسساتها ورصدت مجالاتها وعمدت إلى تحليل جهود الرّجال العاملين الفاعلين فيها ....
في هذا العمل الشامل المتجدّد في مضمونه، قدّم الباحث صورة جيدة عن معالم هذه النّهضة الإصلاحية، وكشف عن قواعد العمل والبناء فيها. وأبرز أطوارها بدقة وبمنهجية علمية كبيرة، واستقراء ذكي لمسيرتها؛ اعتمادًا على معطيات مهمة، ومصادر أساسية من كتب ووثائق ورسائل وواقعات ووقائع ومواقف … مع العرض الجيد والتحليل والتعليل والنقد ..
حاول بذلك أن يقف القارئ على مبادئ الحركة الإصلاحية، ومعالم هذه المدرسة، والمضي به إلى حسن فهم حقيقة مسيرتها، ثمّ الوصول به إلى حسن الإفادة هذه التجربة الإصلاحية، ليمتطيها فيواصل السير في طريق الإصلاح والعمل
من
م