معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٢110
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية أعضاء من
الشرعية والعربية، إلى جانب تجربته الاجتماعية. كما يساعده في مهمته العزابة لهم باع في العلم. أما العلوم التي يتلقونها فهي العلوم الشرعية والعربية أساسا بتوسع أكثر وتعمق من عقيدة وفقه وحديث وتفسير وأصول الفقه والميراث واللغة العربية بصرفها ونحوها وبلاغتها. إلى جانب الالتزام بحضور الدروس التي يلقيها شيخ العزابة على عامة الناس في المسجد.
كما يخضع هؤلاء إلى مراقبة صارمة في أخلاقهم وسلوكهم من أعضاء العزابة؛ لينظروا ما مدى التزامهم بالفرائض وبالآداب العامة، حفاظا على سمعة الحلقة، واستعدادا للمهام التي تنتظرهم فيها. التي يشترط في أعضائها أن يكونوا المثل والقدوة لعامة الناس في أخلاقهم ومعاملاتهم.
أما أوقات التدريس فهي كل أيام الأسبوع ما عدا الخميس والجمعة بمقدار ساعتين يوميا، من صلاة الفجر إلى طلوع الشمس شتاء، وبين صلاتي الظهر والعصر صيفا (1).
- تقويم التعليم المسجدي
ينبغي الاعتراف بأن هذا النمط من التعليم في مستواه الأول والثاني شكل لإباضية الجزائر خلال العصور الماضية القاعدة الأساسية الصلبة للحفاظ على الحد الأدنى من التعليم في المجتمع، وكان القاسم المشترك بين أبنائه، والذي به تحركت عجلة التوعية على مستوى الأفراد للتفقه في الدين، ولمعرفة ما يجب أن يعلم من الدين بالضرورة، وما لا يسع الإنسان جهله.
فكان على شكل مدرسة شعبية مجانية مفتوحة أبوابها للجميع دون استثناء ولا تمييز، كما كان تعليما إسلاميا عربيا محضا وأصيلا أسهم في الحفاظ على مقومات شخصية الأفراد وحماها من أي تشويه أو تفكيك، كما أسهم في محو
(1) بوحجام: البعد الروحي، ص 45 - 50. الحاج موسى: المدارس الحرة، ص 10 - 19