معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية

111

الأمية عن طبقة من الناس، ورفع الجهل عنهم، ودفعهم لمواصلة مشوارهم التعليمي والدراسي.

كما أسهم في تربية الناشئة وإعداد الأفراد خلقيا واجتماعيا، وتأهيلهم لتحمل المهام على مستوى حلقة العزابة والهيئات التابعة لها، الخادمة للمجتمع والحافظة لكيانه.

إلا أنه إلى جانب هذا المميزات الإيجابية نستطيع أن نسجل عليه بعض السلبيات والنقائص التي يمكن إجمالها فيما يلي:

- إنه لم يستطع أن يستوعب شرائح واسعة من الناس، بل بقي منحصرا في

طائفة معينة منهم.

-

إنه لم يكن منظما ولا منضبطا ولا خاضعا لإدارة حازمة، فلم تعرف فيه امتحانات أو تقييمات أو محاسبات، فكان يتسم بالعشوائية.

إنه ركن إلى التقليد والجمود على النمط القديم وعدم التجديد، حيث بقي على ما هو عليه طوال قرون عديدة، رغم تغير الحياة من حوله، وتطور مناهج التعليم. هذا ما جعل الناس يستغنون عنه، ويستبدلون به غيره من أنماط التعليم التي ظهرت من بعده ورأوها أجدى وأفيد.

إنه حصر التعليم في أوقات ضيقة قليلة لا تفي بالغرض ولا تلبي الطلب في تكوين علمي عال وعميق فاكتفى بالسطحية والبساطة، باعتماده على الحفظ والتلقين لوحدهما.

-

إنه لم يتمكن من تفريغ الطلبة لتحصيل العلم بالنفقة عليهم من الأوقاف، أو من موارد قارة، لذا بقي تكوينهم ضعيفا وفي أحسن الأحوال متوسطا، إلا ما نذر من الطلبة العصاميين، أو الذين أتاحت لهم الظروف السفر خارج وادي ميزاب لمواصلة التكوين والانكباب على التحصيل العلمي.

إنه ميز بين الجنسين، فأتاح الفرصة للذكر وأهمل الأنثى في الغالب الأعم.