معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٤112
الفصل الثاني: جذور النهضة الإصلاحية ومراحلها الإعدادية
لم يستطع أن يؤثر كثيرا في الأوضاع الاجتماعية من حوله؛ بالحد من الفتن
والعصبيات المتأججة و البدع المتفشية.
- إن له وصاية من حلقة العزابة منعته من التجديد والإبداع والخروج من الإطار الذي حددته له.
هذا عن التعليم المسجدي، فماذا عن التعليم المشيخي؟
2 - التعليم المشيخي:
إذا كان التعليم السابق تشرف عليه حلقات العزابة التابعة لكل بلدة وبين محاضره وحلقاته نوع من الانسجام والتشابه بين قرى وادي ميزاب، فإن التعليم المشيخي يصعب ضبطه على نمط واحد ووضع تعريف له يشمل كل نماذجه ويحدد كل مميزاته بوضوح.
ذلك أنه خاص بالعلماء والمشايخ وتابع لهم، وهو يعكس صورة لاجتهادهم
وقناعاتهم ورؤيتهم إلى التعليم، ويطبع عادة بشخصيتهم وتوجيهاتهم.
انتشر هذا النمط من التعليم في وادي ميزاب وازدهرت حلقات العلماء الذين اتخذوا لأنفسهم دورا لتعليم الناس وتكوين الطلبة وتربية الأجيال في فترات متلاحقة من التاريخ الحديث لإباضية الجزائر؛ خاصة مع مطلع القرن العشرين بعدما بدأت جهود أعلام النهضة والإصلاح تؤتي أكلها في الميدان بعد مسيرة طويلة، وأعمال متواصلة أبرزت مواهب ودفعتها للتكوين والتحصيل داخل وخارج وادي ميزاب حتى تمكنت من العلوم والمعارف، فأصبحت بدورها تقوم بواجبها في مسيرة التثقيف والتعليم عبر الحلقات العلمية التي فتحت هنا وهناك في أرجاء وادي ميزاب
يقول عنها الشيخ إبراهيم بيوض: (فإن العلماء في وادي ميزاب منذ القرون الأولى لعمارته يتخذون من دورهم مدارس يؤمها الراغبون في التفقه في دينهم وتلقي بعض العلوم العربية من نحو ولغة وصرف، ولا حد في السن كذلك، فمن