معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157هـ/1744م - 1382هـ/1962م) قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

المبحث الثاني: جذور النهضة العلمية

113

بلوغ الحلم إلى السبعين والثمانين، كما ليس هناك حد لسنوات الدراسة، فمن الطلبة من يمكث سنتين أو ثلاث سنوات أو أربعا فيكتفي بما أخذه ويترك المدرسة للاشتغال بالكسب، ومنهم من يطول مكثه حتى يأخذ حظا وافرا من العلوم العالية

في أصول الدين وأصول الفقه والتفسير والحديث والمنطق والبلاغة وغير ذلك. وهؤلاء هم الذين يعدون أنفسهم للتصدي للتعليم في بلدانهم وليخلفوا مشايخهم إذا عجزوا أو استأثرت بهم رحمة الله وكثيرا ما يتمسك المشايخ العلماء بالطلبة الذين توسموا فيهم خيرا ورأوا فيهم استعدادا لشغل كراسي التعليم وليخلفوهم عند عجزهم أو فقدهم

(1)

لا شك أن هذه التجارب قد استفادت من بعضها البعض، وقد أخذ اللاحق من السابق، كما أن بينها تواصلا وتقاربا وقواسم مشتركة، ومن جهة أخرى بينها فوارق وتفاوت؛ تعود إلى مؤهلات كل عالم أو شيخ وإلى قناعاته، وإلى الظروف الاجتماعية المحيطة به.

ولكثرة هذه الحلقات العلمية يصبح من الصعب حصرها كلية فما بالك التعريف بها وبجهودها وآثارها.

إلا أن عودتنا إلى منبع نشأتها مع إشراقات النهضة الإصلاحية يمكننا من معرفة الحلقات الأولى التي لها فضل الأسبقية، وفضل غرس البذور التي أثمرت أشجارا يافعة آتت أكلها كل حين بإذن ربها، وكانت لبنات أولى في مسيرة الإصلاح والنهضة.

سيتركز حديثنا عن الحلقات التي تركت آثارا علمية جليلة واستمرت لفترات زمنية معتبرة، وخرجت أجيالا نوعية كثيرة؛ أسهمت في حمل مشعل العلم، حتى غدت من دعائم حركة النهضة الإصلاحية الحديثة عند إباضية الجزائر في وادي ميزاب

(1) بيوض: تقرير حول التعليم العربي، منشور ضمن كتاب تركي التعليم القومي، ص 420.

10